الثلاثاء، 14 أبريل 2015

المـُنتحرون



الإهداء ...
لمن لا يدع الموتى يدفنون موتاهم ..
بل يحاول أن يعطيهم نسمة حياة وحرية ..




يظن البعض أن المـُنتحر فقط هو من يشنق نفسه
أو من يطلق على رأسه رصاصة عمياء
أو من يرمي نفسه في النيل ليموت غريقاً بمائه العذب

لا .. هناك مـُنتحرون يمشون في الطرقات يومياً
يأكلون ويشربون ويحلمون
يصلون إلى أعلى الدرجات
يسكنون القصور أو الجحور
من يغتالون لحظاتهم وأيامهم وأعمارهم دون أدنى اكتراث

المـُنتحرون الذين يحملون العبث بطعم المعنى
الرتابة بلون الضوضاء
الفراغ برنين الضحك
المُفرغة قلوبهم من النبض
وأرواحهم من السكينة
وليلهم من الأمان
ووجعهم من الرفقة

المـُنتحرون حاملي الشكل
راكبي سلم العمر الكهربائي
الصاعد دون إذن
كقناص ترصد لحظات عمرك تــُغتال أمام عينك
بلا حماية منك ولا من أحد
وبلا قدرة على وقف نزيفك
فتقرر الحياة كمُنتحر

المُنتحرون أصحاب الأجوبة المُحنطة
وزخارف المجاملة
وأدب حوار الموتى مع المقابر
والنهم المخزي للأشياء
والجوع المـُبـَطن بالشبع
وإنتهاء ليلي ليوم عبثي لإنتظار صباح أعبث منه

المــُنتحرون وعنبر العقلاء
واستمرار وتيرة الجنون بوجه قناع العقل
ودوران سواقي العادي والمألوف مع عقارب الساعة السرابية
وتخيل المــُنتحر أنه يتحقق
أنه يتكلم ومــُنتحر آخر يسمعه
وبين دمينو العمر وزهر طاولة الأحلام في المشروع القومي الذي يسمى بالعامية ( القهوة )
وبلغة الأكابر ( الكافية ) يكتمل الإنتحار الجمعي

وها القرية الكونية تصنع المعجزات لتساعدنا على التخلص من أعمارنا بكل يـُسر الفايبر والواتسب وتويتر والفيسبوك
وكل محاولات العالم الرأسمالي عابر القارات والقلوب والخيال لكي نجتاز غصة الإنتحار ووجعه
لكي نغلق كل مسام حواسنا الداخلية فلا نسمع جرس انذاره
ولا تأوهات من سبقونا في الإنتحار طويل الأمد
فلا ننتبه ولا نستيقظ ولا نثور ولا نفكر ولا نبحث ولا نسأل ........

من أورثنا هذا الصمت المخزي أمام أرواحنا المذبوحة ؟
من أدخلنا هذا النفق المظلم ولماذا نختار البقاء فيه ؟
من يجعلنا نتجرع كأس السم اليومي بضمير ميت ؟
من يـُسمرنا في طابور الموتى الطويل هذا ؟
من جعل الخوف يتربع على العرش .. ويصبح هو السيد
الخوف من المستقبل .. الخوف من المرض ..
الخوف من الوحدة .. الخوف من الشيخوخة .. الخوف من الموت

من جعل المال إله لهذا الكوكب الغبي ..
تشتري به كل شيء وتباع من أجله كل الأشياء
كيف تحول الإنسان إلى سلعة .. وكوكبه إلى سوق كبير
كيف تكون أغلبية من في الكوكب فقراء ولا يثوروا بل يزدادوا خنوعاً
وكيف قلة من الأغنياء تمتلك كل شيء .. مال وسلطة وتحكم العالم ولم تشبع إلى الآن

عنبر العقلاء أصبح كوكب يدور حول الشمس
ولكن ساكنيه مقتنعين أن أرضهم مـُسطحة
ملايين من الكائنات تسكنه من الأميبا مروراً بالديناصور
ولكن يتحكم فيه كائن غبي يسمى مجازاً بالإنسان

اختفت السرائر للأسف مع مرور الزمن
أصبحت محتجبة وتحتاج لبحث عميق
وكينونة جديدة
وأسئلة لا تهاب كهنوت المنتحرين ولا معابد المنتحرين
أصبحنا نحتاج لآذان تريد أن تسمع
وعيون تريد أن تبصر
وقلوب تثور لكي تنبض من جديد
وزق جديد لنضع فيه خمراً جديد

نحتاج أن نسمع .. ليكن نور
ليكن حلم
لتكن حرية
ليكن حـُب
ليكن انسان يتأنسن
لتكن حياة أفضل

السبت، 21 مارس 2015

المحاربون


الإهداء ..
لمن تشعر وأنت بجوارهم أن الحياة تستحق المغامرة


حياتي مثل أي حياة
فانية .. مُملة .. مدهشة .. حزينة .. مفرحة .. مقدسة
تعلمت من كل الأيام
المُحبط منها والعادي والمزعج والمبهر

الصعاب فعلت في الكثير
وكم مخاض ولدني من جديد
وكم ليل تخيلت أن لا صباح لديه
وكم نهاية كتبتها ولم تأتي .. وانتظرت

وأحلام تبخرت .. وأحلام تغيرت .. وأحلام تحققت
وإيمان إنهار .. وإيمان كالبرعم شق الصخر
وإجابات تلاشت مع الزمن
وأسئلة أصبحت الراعي الرسمي لحياتي

وهروب لم ينتصر عليَ ومواجهة ألزمتني
وكــُتب تكدست رفوف مكتبتي بها
وكتب نحتت ملامحي بإتقان
ووجوه في بحر النسيان
ووجوه حاضرة كسحاب الصباح وعامود نار في الليل
وذكريات كالأطعمة الطازجة
والبعض الآخر في الدواليب تخرجها وقت الحاجة

وقصائد تــُعبر عليك دون بوح
وقصائد تترك مقعدها فارغ نصف قرن
وكتب مقدسة ومعابد صنمية وعبيد تتوسل
ورفاق يتغيرون


الحياة طبقات من المعاني
ونهر سباحة مالح وعذب
وأسطورة تركتها وحقيقة ارتميت في أحضانها .. وفجأة
الحقيقة تتلاشى والأسطورة تأخذ فيك مكان تجهله
يفتح باب قلبك على مصراعيه
ويعلن ترحيبه بكل ما هو مجهول
الإله المجهول .. والمعبد المجهول .. والعابد المجهول
وينتظر .................



الثلاثاء، 17 مارس 2015

عار العالم


الإهداء ..
لصاحب فكرة المقال ونوره
صديقي الذي لم أراه
Peter Maria Veda


حيوان منوي يسبح بين ملايين من الحيوانات
برأس وذنب يبحث عن بويضة
يبحث عن نصفه الآخر ليكتمل
ويصير إنسان حي يمكن أن يولد على مسرح الحياة
وللأسف ينسى كل ذكرياته عندما كان حيوان منوي وبويضة
كم حيوان بجواره في ماراثون السباحة مات دون جنازة تـُذكر
دون قصيدة للرثاء .. دون إسم يـُشـَيد على قبره
حيوان مجهول
ملايين من الحيونات كانت في هذا الماراثون
وأنت فقط وصلت
وأنت فقط وُهب لك البقاء والتجربة
أنت فقط وُهبت لك الحياة

كم تاج على رأسك أيها المولود
إنسان أنت الآن
لك إسم ما
وعائلة ما
ووطن ما
غير مستحق كل هذا
ورغم ذلك غير شاكر
متمرد فقط
محبط فقط
ناقم فقط

تاج الصحة ليس عند الكثير
تاج التعبير وتاج الخيال وتاج الإصغاء وتاج العقل
تاج الأصحاب والرفاق والعائلة
ومعبد القلب المليء بالموسيقى والشموع والبخور
كم تاج على رأسك لم تستحقه ولم تختاره ولم تبذل مجهوداً يذكر
كم ستر وكم إحتواء وكم دفء مُنح لك دون شروط
رضيت .. لم ترضى
شبعت.. لم تشبع
ارتويت .. لم ترتوي
كم معجزة خارقة لظروفك كل يوم تحدث ولا تراها
كم برق في سمائك المعتمة
وكم نجم يضيء ليلك ولم تنتبه له

كم مليار يسكن هذا الكوكب
ينهش في ثرواته الممنوحة له دون مجهود ودون استحقاق
استلمت بيئة صالحة للعيش وللوجود
الآن جعلتها بيئة ملوثة
تقتل أكثر مما تحيي
أيها الإنسان الأحمق
احتكرت ثروات ليست لك وحدك
لتكون غني والباقي فقراء شحاذون
صرت أناني إلى درجة التـُخمة
تكنز كنوز يأكلها السوس والصدأ
وتترك أطفال في العراء يتغذى عليهم الجوع أمام عينك
تصنع الدواء للأغنياء ليموت الفقراء بالمرض
وتدفع لصندوق النذور لتشتري السماء
لتتغاضى عن قلبك الصخري
لتصمت أمام عار أنانيتك

كم تاج على رأسك لا تستحقه
كم تاج امتلكته وجعلته ميراثك ومؤشر فخرك وكبريائك
تتباهى بما لاتملك ولا تستحق
تفتخر بكل النعم والهبات على المحرومين وأبناء السبيل
لم تعرف أنك اخذت لكي تعطي
توجت لكي تشكر وتتواضع
أضاء لك الطريق لكي تضيء
أعطاك الملح لكي تضعه في الأطعمة .. لا لتكنزه في المخازن فيفسد
أعطاك الصحة لكي تشعر بالمرضى وتخدمهم بقلب شاكر
أعطاك الحكمة لكي تأخذ الصغار من دوامات التيه
كل إنسان امتلك طوق نجاة ما .. فليعرف أنه كان لغريق ما
دمه في رقبتك
حياته سرقتها أنانيتك

قل لي .. كم تاج على رأسك
أقول لك .. كم شخص يحتاج إليك بحق
لم تأخذ هذا التاج صدفة
لم تأخذ هذا التاج لتتكبر
لم تأخذ هذا التاج لتذل وتحارب به المحرومين منه
أخذته لتعطي أكثر
لتشكر أكثر
لتغفر أكثر
لترحم أكثر
لتشفق أكثر
لتخدم أكثر
لتعدل أكثر
لتتواضع أكثر
لتحب أكثر

الأربعاء، 11 مارس 2015

متراهنش



" باللهجة الصعيدية "

متراهنش لما تشوف خيل في سباجك عيان
متراهنش
لما تلاجي عينيها في عينيك ومش شايفاك
متراهنش
لما تكون ايديها في ايديك ومش حساك
متراهنش
لما يكسر البرد عضامك وانت متخبي في أحضانها
متراهنش
لما تلاجي وهي بتسمعلك صدى صوتك يرجعلك
متراهنش

الواحد اللي مبيعرفش ينكت .. مينكتش
واللي مالوش حظ ميضيعش العمر في لعب الطاولة
الزهر زي ما بترميه بيديك .. وبياخد منك
وزي ما عمرك شكله بيكبر.. برضه بينقص منك
فمتراهنش
لما تلاجي كل غطاها يعريك
وجبال البرد في جلبك تعلا فوجيك
متراهنش
لما تلاجي مركب حلمك في المية يطـّوح يغرج
وهي واقفة ع الشط تتفرج على مشهد حلمك
لما تلاجي نفسك فجأة في الدنيا الضلمة
ومش شايف غير بس عينيها
وتلاجي عينيها مش شايفة غير بس الضلمة في عينك
متراهنش
لما تخط جواب ليها تقراه وتكتب لك رد
تعرف منه ان مفهمتش حروفك
ولا غاصت في نهار معانيك
ولا عرفت سر الداء الساكن فيك
متراهنش
للي ما يعرفش يعوم عكس الموج ميعومش
اللي ميعرفش يطير فوج الأسوار العالية ميطيرش
فمتراهنش
مش كل طين يتنحت يتقال له كـُن
يتخلق منه غناوي
ولا كل من ركب الحصان خيال .. فارس حكاوي
وكم رخيص بيراهن عليه حد غالي
فمتراهنش
البوصة مهما تلبسها عروسة
حرام تحلم بفارس عريس
خيال مآتة شكله عايش
شكله نابض بالكلام
شكله بيهش الغراب وبيحب الحمام
بس المفاجأة إن خيال المآتة يا ناس
 مالوش في الغرام
فمتراهنش


هل كـُتب علينا أن نغتال السؤال بدم ديني بارد ؟



في العصور المظلمة
كانت الكنيسة الغربية تسيطر وتحتكر الحقيقة والسلطة والمال
كانت تحمل كل الإجابات لكل الأسئلة
الدنيوية منها والآخروية
العلمية والخرافية
التاريخية منها والفلسفية
كانت تجيب في كل الاختصاصات بفتاوى متكبرة بلا أدنى بحث متخصص وبلا أدنى شعور بالذنب
كانت تغتال مئات الأسئلة كل يوم بدم ديني بارد
بإجابات مزيفة مطلقة معصومة لا يأتيها الباطل  .. وطبعا لم يأتيها الصواب
حاولت أن تمسك كل خيوط المسرح الأرضي وتحركه لمصالحها من الكواليس الضبابية
تحركه بالترغيب مرة وبالترهيب مرات ومرات
فالشهوة يمكن أن تجذبك والخوف دائما يسجنك
كانت تخاف من العلم والعلماء لأنهم يحمون الأسئلة
ولا يقبلون بإغتيالها بإجابات ساذجة غير مثبتة
يحترمون أنفسهم وعقولهم فيحترمون السؤال ويحترمون الإجابة
ما الفائدة لو ربحت الإجابة الزائفة وخسرت السؤال الحقيقي
ستظل صفري التطور وصفري الوجود
ستصبح ظاهرة صوتية فقط
وكم هائل من الإفيهات
وستزيد العالم فسادا وقبحا وتوحشا
لأنك تدعي أن الله خلق كل الكون العظيم هذا وخلق الإنسان صاحب العقل المعقد هذا وبعد كل هذا .. تغتال السؤال
وتصنع له إجابة بلا بحث
إجابة هي العربة لتضعها أمام حصان السؤال
فتتعرقل مسيرتك وتخرج من ماراثون الحضارة الإنسانية فتعود إلى ماضيك لتحتمي من طوفان العلم والأنسنة والتطور والفن والتحضر
لتعود بدائي وحشي لا تحمل للعالم غير حجارة الرجم وصفارة إنذار تسبق يوم القيامة التي تصنعها يوميا بتفخيخك للحياة
عصور مظلمة كانت أكبر عائق في وجه قطار البحث العلمي
فتأخرت البشرية قرونا
كان هذا في الغرب قديما
والآن نعيده بأبجدية مختلفة
بسور وسجن وعقال مختلف
بصحراوية تأكل الأخضر واليابس بضمير صالح
هل نتوقف
هل ننتبه
هل نحذر
من اغتيال السؤال بدم ديني بارد
فنسقط في فخ الهاوية التي هي أضيق من عنق الزجاجة والشلموه
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
والله الموفق والمستعان
- سلام يا جدع -

الأربعاء، 18 فبراير 2015

البصمة .. والذوبان


الفرق بين نضال التفرد والذوبان في القطيع

الفرق بين رحلة البحث عن معنى وقرار المخاطرة
وبين المشهد الثابت الذي لا يتحرك الخائف من المغامرة

الفرق بين الإطار الذهبي المُعلق على الحائط الأصم
وبين آثار الأقدام على الرمال المهرولة عكس الريح

الفرق بين الخنوع للجمع وصنع سور عالي ومتماسك مرعوب من هشاشته
وبين الوقوف في الطل دون جدار يحميك من عوامل تعرية الوجود

الفرق بين الصدفة العمياء للعبة الدومينو وتحريك المياه في قناة مصطنعة
وبين العفوية المباغتة وحساب النفقة المختار بعناية فائقة

الفرق بين الحفظ المُلـَقن والسمع والطاعة والصغر أمام جبروت الإجماع
وبين أبجديتك وروايتك غير المكتملة ونقدك لكل نتائج الوصول

الفرق بين إحساس المتفرج ووهمه أنه سباح محترف ..
ونقطة قي محيط الدائرة احساس الألف الوهمي هو نفسه إحساس الياء الوهمي
وبين إحساس الذي يسبح بحق واحتمال الغرق الوارد وإختفاء الشاطئ عن حواسه اللاهثة وبُعد أرض العيان عن قدميه

الفرق بين رضا الزحام على بعضه وضوضاء اللزوجة المُخدِر
وبين ألفة الرفقة المُبصرة وحميمية الإصغاء المُختار

الفرق بين خطايا السواقي السطحية وتوبة التروس المخادعة
وبين القرار الإرادي الحُر وتغيير البوصلة ومحاولة الوصول للجذور .. للإثمار بحق

الفرق بين الطقوس المغطاة بقناع الذهب والشموع التي لا تذبل
وبين ارتجال القلب وهمس الروح وتعلم البوح والصمت وشموع الأحلام التي لها تاريخ صلاحية

الفرق بين الكتب المعصومة من القراءة والنقد .. الموضوعة في أعلى الهرم لكي لا يصل إليها عاقل
وبين أرصفة الكتب المشاكسة وروايات السؤال والإجابات المُـتبخرة

الفرق بين احترام القلم الزفت الأحمر والخوف من الأخ الزفت الأكبر والتصفيق للشمع الزفت الأحمر
وبين رحابة قبول الإبن الضال وقدرة "لا" على النمو في ارض الـ "نعم" دون لعنة أو خوف

الفرق بين كبرياء القطيع وزيف الكثرة والقدرة على تشييد برج بابل ومواجهة العلم بالخرافة والتجربة بالبلاغة
وبين تواضع المتفرد العارف أنه يسبح في نهر سباحة لا يُعبر وأنه فقط يحاول وأنه عدسة وجوده نسبية جداً تلتقط المشهد من زاوية ما

الفرق بين قطيع الموتى المُـتخيل أنه حي
وتفرد الأحياء ساكنى البصمة الخاصة والطعم الخاص والرائحة المُبهجة ولون قوس قزح



الجمعة، 16 يناير 2015

احنا ازاي .. احنا ليه .. احنا ايه ؟!!



الإهداء 
للي بيعرف يشجع اللعبة الحلوة وبيعرف ينقد بموضوعية اللعبة الوحشة

حوارات ساخنة باردة لولبية مع بعض من الأغلبية وبعض من الأقلية تكتشف المفأجاة
إن العلبة مش فيها فيل .. لا
العلبة فيها سمات عامة ومشترك عام جيني بين كل عناصر الخندقين .. إلا من رحم ربي
فالأغلبية حيث  الشعور بالأكثرية وحالة الزهو العددي يعطي الإحساس بالانتصار الظاهري
والأقلية تشعر شعور المضطهد والمهزوم أرضياً ولكن في السما هتشمت ف...... بس قدم المشيئة
الأكثرية في حالة جرأة تصل في أحيان كثيرة للوقاحة
والأقلية في حالة صمت مبهم وابتسامة مريبة تحمل الكثير من النوايا المكبوتة والظاهرة لما الباب يوارب
الأغلبية تشعر بالتميز وضوضاء المسرح يعمي بصيرتها والتصفيق الدائم يغلق الودان بالشمع الأحمر
والأقلية تتباهى في الكواليس وفي الاجتماعات المغلقة أنهم أعظم من منتصرين وأن إبليس تحت الأقدام
الكبرياء يصيب الجميع في مقتل كل قتلاه أقوياء من الخندقين وبكل تلون الحرباء بين العلن والخفاء .. الكبرياء ينجح
فالأهلوية والزملكاوية وجهين لعملة المسلمين والمسيحيين .. العملة المصرية 
بين احساس الأهلاوي أن الحكم معاه والجماهير معاه وربنا معاه
واحساس الزملكاوي أنه هيتهزم  كده كده حتى لو لعب أحسن بس ربنا هيعوضه في يوم من الأيام .. الزمالك قادم .. ولهم في صبر أيوب أسوة حسنة
بين إحساس الأغلبية انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
وإحساس الأقلية انصر أخاك مظلوماً أو مظلوماً
بين إحساس المسلم انه ممكن يتجوز أي بنت مسلمة .. مسيحية .. يهودية .. ويطلق لما يزهق
وإحساس المسيحي انه لسه بيدور على واحدة مسيحية مناسبة لأنه ممكن يدبس وما يعرفش يطلق ولو انفصل هيفضل طول حياته يقرع الأبواب علشان يطلق وبعدين يطلع عينه  لو اعطوه تصريح جواز تاني يكون كمل 70 سنة..  وهو يبحث في الأرض النسبية على العقد المطلق
احساس عجيب بيصيب الأكثرية  .. الوسطي  منهم والمعتدل والسلفي والاخواني والداعشي وحتى الصوفي  .. تخيلوا مليار و250 مليون نسمة منتشرة  في كل بقاع الأرض والمنتظرة ساعة الصفر .. ساعة  عودة الخلافة
ومع أقلية عمالة تهاجر خارجياً وداخلياً وتطرد وتلتف حول بعضها البعض لعلها تشعر بأمان وحماية أهل الكهف
في هذا الصقيع العربي الطارد
بين أكثرية لا تضع نفسها في مكان الآخر إطلاقا بل على العكس تريده في خانة اليـَك طول اللعبة
وأقلية لا تجد مفر إلا في أحضان السلطة لكي تحتمي .. وانتوا عارفين التاريخ بيقول المتغطي بالسلطة عريان .. بس بعــُذرهم ( مجبر أخاك لا بطل )
أغلبية تأكل الفول وأقلية تأكل الفول .. من تفرقهم الخنادق يوحدهم طبق الفول
بين أكثرية بتقول السلام عليكم .. وأقلية بتقول صباح الخير ومساء الخير
أغلبية فيها فقرا كتير وأقلية فيها فقرا كتير .. من تفرقهم الخنادق يوحدهم الفقر
أعرف أن المشهد محبط ولكنه عراقي جداً وسوري جداً وليبي جداً وسوداني جداً ومصري كامن جداً
ولأن منطقتنا مليئة بالثروات الطبيعية من بترول وغاز وآثار وماء اجتمعت عليها النسور من كل جهة تنهش جثتها الثمينة
ولأننا لم نعطي العلم حقه .. ولم نعطي الفن حقه .. ولم نعطي الإبداع حقه .. لكن اعطينا الأهلي والزمالك كل  الإهتمام
واختارنا الخندقين لنحفرهما طول العمر
معلومة مهمة جدا ..
احنا مبنعرفش نلعب كورة ولا بنعرف نشجع حتى شوفوا الدوري الانجليزي .. احنا دوشة احنا صوت .. ده صوت !!
وكلنا أمل بعد أن ضيعنا الحياة في حوار للطرشان وفي الحفر عل الناشف
كلنا أمل ..  
في جنة تنتظرها الأغلبية بفارغ الصبر
وأقلية تنتظر سما ملائكية يكونوا فيها ولو لمرة واحدة  .. أغلبية 





الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

كوكب بيضاوي جداً


الإهداء ..
لولاهم .. لظل الكوكب بيضاوي جدا 


كوكب بيضاوي جداً
يقطنه كم هائل من الأنانيين
ومن إزاحة دوائر التخمة لبعضها البعض
ومن أكوام القش التي تملأ الفراغ بوجود مـُصطنع
وبسواقي حياة رتيبة جداً
ولكنهم بها قانعون
يستيقظون قي الصباح ليلتهموا الباقي من العمر الفارغ
لحظات فارغة تسلم نفسها للحظات أكثر فراغ
بقبلة غير مقدسة تسلم عمرك للهواء
ليس فقط للهواء الطلق بل للهواء الملوث
طابور النمل تـُحركه بوصلة خنجر الظهر
قطيع من الخراف الضالة مفتوحة العينين مبتسمة ببلاهة
تكرار الرسائل مُمل للغاية
واستنساخ الغرق مُضحك
لماذا يحاول الصفر طول عمره أن يتميز عن صفر آخر ؟
لا تمايز بين الأصفار .. ولا إتحاد
الغاية التي تبرر الوسيلة .. غاية حمقاء
الفرق بينهما في عمق الإبتذال وخواء الهدف
إصغاء الأتربة للرياح باطل
وشهوة الغبي عندما تمنح لا يتلذذ
يستقبلها في صدر فارغ
فالوتر المقطوع لا يقدر على الغناء
وبوح الأشياء للأشياء تافه
بلا عناء وبلا ثراء
من لا يحمل كنزه في القلب
لن يدرك قيمة الأشياء
سيعبر كالعابرون
سيدوس على اللآلئ دون أدنى إكتراث
سيلقي بالبذار على الصخور والأشواك بضمير ميت
سيجهل حكمة الأطفال وببساطة الحكماء
سيلتزم الضوضاء .. وبقعة الضوء
وتشويش التصفيق
واجترار الحياة .. والتهام التروس للتروس
والنجم الميت الذي تدور حوله كواكبه الموتى
الكل باطل للباطل
والكل معنى للمعني
حسب إيمانك يكون لك
فراغ قلبك يجعلك فارغ
وعمق روحك يجعلك ثري
فقير تـُفقر من حولك
وغني تـُغني من حولك
كم وكيف من البقع البيضاء جعلت هذا الكوكب البيضاوي جداً .. أقل قبحاً
وأكثر جمالاً
تخيلوا كيف كنا سنحيا بلا هؤلاء
من نحتوا ورسموا .. وعزفوا .. وغنوا
واخترعوا .. ورقصوا
وصلوا . وسجدوا .. وكفروا بتواضع
من لم ينساقوا وراء القطيع والتكرار
والرتابة .. والملل .. والساذجة .. والفراغ .. والموت
من اعطوا .. ومن بذلوا .. وضمدوا
من ستروا .. ومن احتووا . ومن غفروا واشفقوا
من كان العالم غير مستحق لهم .. ولكنهم جعلوه بالحُب مستحق
من أمطرونا بكم هائل من الأحلام
من أعطوا الملح للأطعمة التي بلا طعم
من أعطوا المعنى لفخ الحرف الحربائي
من أعطوا الخلود لفناء التراب السرابي
من زرعوا الأحلام في أرض براءتـنـا
بطائرة ورقية في طفولتنا وبقوس قزح في شبابنا
بعهود لم نستطع الهروب منها
بمشيئة كنا نهرب منها فنكتشف مع الوقت أننا كنا نهرب لها
بإصغاء لكل ماهو مسكوت عنه وبعيداً عن متناول الحواس اللاهثة
بإنتظار لنوع من الأمطار لا يأتي في فصل الشتاء المتعارف عليه
بالبحث في أوراق السرائر المُعتقة
بالجلوس أسفل اقدام البراري المقدسة
ما أعظم هؤلاء
ما أجمل هؤلاء
لولاهم لكان هذا الكوكب بيضاوي جداُ وأناني فقط

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

مـُلحد أصغي إليه .. ومـُتدين أتجاهله



المـُلحد الذي يحمل علامات الإستفهام كـنيرٍ ثـقيل ويبحث بكل قدرته 
من يختار أن يكون سمكة حيه تقدر أن تسبح عكس تيار القطيع الخائف من النشاز ومن رجم الإجماع
من يحمل في قلبه شكه العادل 
من لا يقبل إجابات ساذجة لإستفهامات عميقة
من يعرف أن العلم مُهم للغاية 
من لا يخلط بين الموسيقى والمختبر .. بين الغناء والميكرسكوب .. بين الحـُب والأوكسجين 
من يعرف أن كوكب الأرض ليس مركز الكون 
وأن الأرض ليست مسطحة 
وأننا نقطة في محيط الفضاء والإنسان يحيا على هذه النقطة في هذا المحيط اللانهائي 
من يجعله العلم متواضع 
ومن يـُدرك عبث الكبرياء 
من يـُدرك أننا أضعف مما نتخيل أو نفتكر 
وأننا نجهل أكثر مما نعرف
وأننا نحتاج للإصغاء أكثر من الضوضاء
والبحث أكثر من النباح
وأن لا طريق للوصول لحقائق ما غير طريق البحث الجاد 

المتدين المتعصب لا تقدر أن تحاوره غير حوار الطرشان
من يمتلك الحقيقة والقلم الأحمر وصكوك الغفران 
من لا يسمع ولا يرى ولا يفهم إلا ذاته 
من يحيا طول عمره في زنزانته الصدئة الذي يتخيل أنها من الذهب الخالص
من يرجمك في ضميره قبل أن يكفرك في الواقع
من يجعلك وليمة نميمته التقية وينهشك في غيابك 
من يدخلك النار قبل يوم الدينونة بقرون
من يتلذذ بحربك وبهزائمك 
من يسكن برج الكبرياء العاجي ويجلس على عرش الرحمَن ليغتال خلائقه 
من يرى نفسه كلي البياض ويراك كلي السواد
من ينتمي للخرافة بكل فخر واعتزاز ويواجه العلم بكل تبجُح 
من يتعامل مع العلماء كأنهم شياطين .. من يزرع الصفر
من يسكن العصور المظلمة ويحملها معه إلى المستقبل ويصدرها للعالم الحـُر

من يخاف النقد الموضوعي والنحت والتلسكوب 
من لا يزرع لكنه يأكل بجوع 
من لا يصنع ولكنه يدمر بإحتراف
من لا يبدع ولكنه يقبح 
من يدعون للقداسة ويشتهي طول اليوم
من يبخر لأوثانه الذهنية ليل نهار
من يكتب على صندوق النذور أنه للرب
من يدعي أن الفقراء إخوة الرب وهو يعاملهم كالعبيد
من يتخيل أن فريقه أكثر بياضاُ من الفرق الأخرى
من يستشهد لأنه يريد أكثر .. يشتهي أكثر .. جائع أكثر 
من يقف في وجه قطار العالم الباحث عن حياة أفضل

وكلاء السماء على الأرض وظلال شهر السماء العقاري
من يمسك في يمينه الجزرة وفي يساره العصا
من يجهل عمق الحب للآخر وللأرض وللكون كله 
من يجهل سر قوس قزح 
هذا المتدين كم يحتاج للبصيرة 
كم يحتاج أن يقدم الحرف القاتل قربان على مذبح الحب
كم يحتاج للشفاء 

وبين هذا الملحد المتواضع والمتدين المتكبر 
من المحيط للخيلج 
سجون متلاصقة 
وحوار للطرشان 
المشكلة في الإنسان .. والحل في الإنسان



بيجول



الحرف يقتل
والصف الأخير كالصف الأول .. طالما كان في نفس الهيكل
مخرج هذه المسرحية واحد
والجمهور واحد
والتصفيق كالرجم واحد

الواحدانية تخيم على هذا المكان الموحش
اكسر النصف الفارغ
أو اكسر النصف الملآن
وجهي عملة كأسك الواحد

والواحد لا يملك غير فزاعة الشرك
والواحد أناني .. والشرك منفصم
وجهي عملة الرغبة والخوف
عملة مزورة

لا أعرف كيف تصبر ذاتك بالحيوات القادمة
وحياتك الآن تعلن أنك ضيعت حيوات سابقة
واعرف أنك لا تملك في الحقيقة غير الآن
والآن يتبخر بكل زهو
يضع وجهك في الحائط
بين رصيف ثابت وقطار يتحرك بسرعة الضوء

وأنت كالأبله .. كدرويش .. كمنتظر
تنتظر " بيجول "
ليصلح ما أفسدته
ليجلط نزيف روحك في معاركك الدنكوشوتية
ليشق حجاب بصيرتك
ليلقي بحرفك ومعناك في المحرقة
فتخرج أبيض من الثلج
من مخاضك لولادتك
من هيكلهم لهيكلك
من وحدانيتك لمحبته ..
لمحبتهم .. لمحبتك
دائرة البراري
وحلمك وبلاهتك والمنتظر