الأربعاء، 18 فبراير 2015

البصمة .. والذوبان


الفرق بين نضال التفرد والذوبان في القطيع

الفرق بين رحلة البحث عن معنى وقرار المخاطرة
وبين المشهد الثابت الذي لا يتحرك الخائف من المغامرة

الفرق بين الإطار الذهبي المُعلق على الحائط الأصم
وبين آثار الأقدام على الرمال المهرولة عكس الريح

الفرق بين الخنوع للجمع وصنع سور عالي ومتماسك مرعوب من هشاشته
وبين الوقوف في الطل دون جدار يحميك من عوامل تعرية الوجود

الفرق بين الصدفة العمياء للعبة الدومينو وتحريك المياه في قناة مصطنعة
وبين العفوية المباغتة وحساب النفقة المختار بعناية فائقة

الفرق بين الحفظ المُلـَقن والسمع والطاعة والصغر أمام جبروت الإجماع
وبين أبجديتك وروايتك غير المكتملة ونقدك لكل نتائج الوصول

الفرق بين إحساس المتفرج ووهمه أنه سباح محترف ..
ونقطة قي محيط الدائرة احساس الألف الوهمي هو نفسه إحساس الياء الوهمي
وبين إحساس الذي يسبح بحق واحتمال الغرق الوارد وإختفاء الشاطئ عن حواسه اللاهثة وبُعد أرض العيان عن قدميه

الفرق بين رضا الزحام على بعضه وضوضاء اللزوجة المُخدِر
وبين ألفة الرفقة المُبصرة وحميمية الإصغاء المُختار

الفرق بين خطايا السواقي السطحية وتوبة التروس المخادعة
وبين القرار الإرادي الحُر وتغيير البوصلة ومحاولة الوصول للجذور .. للإثمار بحق

الفرق بين الطقوس المغطاة بقناع الذهب والشموع التي لا تذبل
وبين ارتجال القلب وهمس الروح وتعلم البوح والصمت وشموع الأحلام التي لها تاريخ صلاحية

الفرق بين الكتب المعصومة من القراءة والنقد .. الموضوعة في أعلى الهرم لكي لا يصل إليها عاقل
وبين أرصفة الكتب المشاكسة وروايات السؤال والإجابات المُـتبخرة

الفرق بين احترام القلم الزفت الأحمر والخوف من الأخ الزفت الأكبر والتصفيق للشمع الزفت الأحمر
وبين رحابة قبول الإبن الضال وقدرة "لا" على النمو في ارض الـ "نعم" دون لعنة أو خوف

الفرق بين كبرياء القطيع وزيف الكثرة والقدرة على تشييد برج بابل ومواجهة العلم بالخرافة والتجربة بالبلاغة
وبين تواضع المتفرد العارف أنه يسبح في نهر سباحة لا يُعبر وأنه فقط يحاول وأنه عدسة وجوده نسبية جداً تلتقط المشهد من زاوية ما

الفرق بين قطيع الموتى المُـتخيل أنه حي
وتفرد الأحياء ساكنى البصمة الخاصة والطعم الخاص والرائحة المُبهجة ولون قوس قزح



الجمعة، 16 يناير 2015

احنا ازاي .. احنا ليه .. احنا ايه ؟!!



الإهداء 
للي بيعرف يشجع اللعبة الحلوة وبيعرف ينقد بموضوعية اللعبة الوحشة

حوارات ساخنة باردة لولبية مع بعض من الأغلبية وبعض من الأقلية تكتشف المفأجاة
إن العلبة مش فيها فيل .. لا
العلبة فيها سمات عامة ومشترك عام جيني بين كل عناصر الخندقين .. إلا من رحم ربي
فالأغلبية حيث  الشعور بالأكثرية وحالة الزهو العددي يعطي الإحساس بالانتصار الظاهري
والأقلية تشعر شعور المضطهد والمهزوم أرضياً ولكن في السما هتشمت ف...... بس قدم المشيئة
الأكثرية في حالة جرأة تصل في أحيان كثيرة للوقاحة
والأقلية في حالة صمت مبهم وابتسامة مريبة تحمل الكثير من النوايا المكبوتة والظاهرة لما الباب يوارب
الأغلبية تشعر بالتميز وضوضاء المسرح يعمي بصيرتها والتصفيق الدائم يغلق الودان بالشمع الأحمر
والأقلية تتباهى في الكواليس وفي الاجتماعات المغلقة أنهم أعظم من منتصرين وأن إبليس تحت الأقدام
الكبرياء يصيب الجميع في مقتل كل قتلاه أقوياء من الخندقين وبكل تلون الحرباء بين العلن والخفاء .. الكبرياء ينجح
فالأهلوية والزملكاوية وجهين لعملة المسلمين والمسيحيين .. العملة المصرية 
بين احساس الأهلاوي أن الحكم معاه والجماهير معاه وربنا معاه
واحساس الزملكاوي أنه هيتهزم  كده كده حتى لو لعب أحسن بس ربنا هيعوضه في يوم من الأيام .. الزمالك قادم .. ولهم في صبر أيوب أسوة حسنة
بين إحساس الأغلبية انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
وإحساس الأقلية انصر أخاك مظلوماً أو مظلوماً
بين إحساس المسلم انه ممكن يتجوز أي بنت مسلمة .. مسيحية .. يهودية .. ويطلق لما يزهق
وإحساس المسيحي انه لسه بيدور على واحدة مسيحية مناسبة لأنه ممكن يدبس وما يعرفش يطلق ولو انفصل هيفضل طول حياته يقرع الأبواب علشان يطلق وبعدين يطلع عينه  لو اعطوه تصريح جواز تاني يكون كمل 70 سنة..  وهو يبحث في الأرض النسبية على العقد المطلق
احساس عجيب بيصيب الأكثرية  .. الوسطي  منهم والمعتدل والسلفي والاخواني والداعشي وحتى الصوفي  .. تخيلوا مليار و250 مليون نسمة منتشرة  في كل بقاع الأرض والمنتظرة ساعة الصفر .. ساعة  عودة الخلافة
ومع أقلية عمالة تهاجر خارجياً وداخلياً وتطرد وتلتف حول بعضها البعض لعلها تشعر بأمان وحماية أهل الكهف
في هذا الصقيع العربي الطارد
بين أكثرية لا تضع نفسها في مكان الآخر إطلاقا بل على العكس تريده في خانة اليـَك طول اللعبة
وأقلية لا تجد مفر إلا في أحضان السلطة لكي تحتمي .. وانتوا عارفين التاريخ بيقول المتغطي بالسلطة عريان .. بس بعــُذرهم ( مجبر أخاك لا بطل )
أغلبية تأكل الفول وأقلية تأكل الفول .. من تفرقهم الخنادق يوحدهم طبق الفول
بين أكثرية بتقول السلام عليكم .. وأقلية بتقول صباح الخير ومساء الخير
أغلبية فيها فقرا كتير وأقلية فيها فقرا كتير .. من تفرقهم الخنادق يوحدهم الفقر
أعرف أن المشهد محبط ولكنه عراقي جداً وسوري جداً وليبي جداً وسوداني جداً ومصري كامن جداً
ولأن منطقتنا مليئة بالثروات الطبيعية من بترول وغاز وآثار وماء اجتمعت عليها النسور من كل جهة تنهش جثتها الثمينة
ولأننا لم نعطي العلم حقه .. ولم نعطي الفن حقه .. ولم نعطي الإبداع حقه .. لكن اعطينا الأهلي والزمالك كل  الإهتمام
واختارنا الخندقين لنحفرهما طول العمر
معلومة مهمة جدا ..
احنا مبنعرفش نلعب كورة ولا بنعرف نشجع حتى شوفوا الدوري الانجليزي .. احنا دوشة احنا صوت .. ده صوت !!
وكلنا أمل بعد أن ضيعنا الحياة في حوار للطرشان وفي الحفر عل الناشف
كلنا أمل ..  
في جنة تنتظرها الأغلبية بفارغ الصبر
وأقلية تنتظر سما ملائكية يكونوا فيها ولو لمرة واحدة  .. أغلبية 





الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

كوكب بيضاوي جداً


الإهداء ..
لولاهم .. لظل الكوكب بيضاوي جدا 


كوكب بيضاوي جداً
يقطنه كم هائل من الأنانيين
ومن إزاحة دوائر التخمة لبعضها البعض
ومن أكوام القش التي تملأ الفراغ بوجود مـُصطنع
وبسواقي حياة رتيبة جداً
ولكنهم بها قانعون
يستيقظون قي الصباح ليلتهموا الباقي من العمر الفارغ
لحظات فارغة تسلم نفسها للحظات أكثر فراغ
بقبلة غير مقدسة تسلم عمرك للهواء
ليس فقط للهواء الطلق بل للهواء الملوث
طابور النمل تـُحركه بوصلة خنجر الظهر
قطيع من الخراف الضالة مفتوحة العينين مبتسمة ببلاهة
تكرار الرسائل مُمل للغاية
واستنساخ الغرق مُضحك
لماذا يحاول الصفر طول عمره أن يتميز عن صفر آخر ؟
لا تمايز بين الأصفار .. ولا إتحاد
الغاية التي تبرر الوسيلة .. غاية حمقاء
الفرق بينهما في عمق الإبتذال وخواء الهدف
إصغاء الأتربة للرياح باطل
وشهوة الغبي عندما تمنح لا يتلذذ
يستقبلها في صدر فارغ
فالوتر المقطوع لا يقدر على الغناء
وبوح الأشياء للأشياء تافه
بلا عناء وبلا ثراء
من لا يحمل كنزه في القلب
لن يدرك قيمة الأشياء
سيعبر كالعابرون
سيدوس على اللآلئ دون أدنى إكتراث
سيلقي بالبذار على الصخور والأشواك بضمير ميت
سيجهل حكمة الأطفال وببساطة الحكماء
سيلتزم الضوضاء .. وبقعة الضوء
وتشويش التصفيق
واجترار الحياة .. والتهام التروس للتروس
والنجم الميت الذي تدور حوله كواكبه الموتى
الكل باطل للباطل
والكل معنى للمعني
حسب إيمانك يكون لك
فراغ قلبك يجعلك فارغ
وعمق روحك يجعلك ثري
فقير تـُفقر من حولك
وغني تـُغني من حولك
كم وكيف من البقع البيضاء جعلت هذا الكوكب البيضاوي جداً .. أقل قبحاً
وأكثر جمالاً
تخيلوا كيف كنا سنحيا بلا هؤلاء
من نحتوا ورسموا .. وعزفوا .. وغنوا
واخترعوا .. ورقصوا
وصلوا . وسجدوا .. وكفروا بتواضع
من لم ينساقوا وراء القطيع والتكرار
والرتابة .. والملل .. والساذجة .. والفراغ .. والموت
من اعطوا .. ومن بذلوا .. وضمدوا
من ستروا .. ومن احتووا . ومن غفروا واشفقوا
من كان العالم غير مستحق لهم .. ولكنهم جعلوه بالحُب مستحق
من أمطرونا بكم هائل من الأحلام
من أعطوا الملح للأطعمة التي بلا طعم
من أعطوا المعنى لفخ الحرف الحربائي
من أعطوا الخلود لفناء التراب السرابي
من زرعوا الأحلام في أرض براءتـنـا
بطائرة ورقية في طفولتنا وبقوس قزح في شبابنا
بعهود لم نستطع الهروب منها
بمشيئة كنا نهرب منها فنكتشف مع الوقت أننا كنا نهرب لها
بإصغاء لكل ماهو مسكوت عنه وبعيداً عن متناول الحواس اللاهثة
بإنتظار لنوع من الأمطار لا يأتي في فصل الشتاء المتعارف عليه
بالبحث في أوراق السرائر المُعتقة
بالجلوس أسفل اقدام البراري المقدسة
ما أعظم هؤلاء
ما أجمل هؤلاء
لولاهم لكان هذا الكوكب بيضاوي جداُ وأناني فقط

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

مـُلحد أصغي إليه .. ومـُتدين أتجاهله



المـُلحد الذي يحمل علامات الإستفهام كـنيرٍ ثـقيل ويبحث بكل قدرته 
من يختار أن يكون سمكة حيه تقدر أن تسبح عكس تيار القطيع الخائف من النشاز ومن رجم الإجماع
من يحمل في قلبه شكه العادل 
من لا يقبل إجابات ساذجة لإستفهامات عميقة
من يعرف أن العلم مُهم للغاية 
من لا يخلط بين الموسيقى والمختبر .. بين الغناء والميكرسكوب .. بين الحـُب والأوكسجين 
من يعرف أن كوكب الأرض ليس مركز الكون 
وأن الأرض ليست مسطحة 
وأننا نقطة في محيط الفضاء والإنسان يحيا على هذه النقطة في هذا المحيط اللانهائي 
من يجعله العلم متواضع 
ومن يـُدرك عبث الكبرياء 
من يـُدرك أننا أضعف مما نتخيل أو نفتكر 
وأننا نجهل أكثر مما نعرف
وأننا نحتاج للإصغاء أكثر من الضوضاء
والبحث أكثر من النباح
وأن لا طريق للوصول لحقائق ما غير طريق البحث الجاد 

المتدين المتعصب لا تقدر أن تحاوره غير حوار الطرشان
من يمتلك الحقيقة والقلم الأحمر وصكوك الغفران 
من لا يسمع ولا يرى ولا يفهم إلا ذاته 
من يحيا طول عمره في زنزانته الصدئة الذي يتخيل أنها من الذهب الخالص
من يرجمك في ضميره قبل أن يكفرك في الواقع
من يجعلك وليمة نميمته التقية وينهشك في غيابك 
من يدخلك النار قبل يوم الدينونة بقرون
من يتلذذ بحربك وبهزائمك 
من يسكن برج الكبرياء العاجي ويجلس على عرش الرحمَن ليغتال خلائقه 
من يرى نفسه كلي البياض ويراك كلي السواد
من ينتمي للخرافة بكل فخر واعتزاز ويواجه العلم بكل تبجُح 
من يتعامل مع العلماء كأنهم شياطين .. من يزرع الصفر
من يسكن العصور المظلمة ويحملها معه إلى المستقبل ويصدرها للعالم الحـُر

من يخاف النقد الموضوعي والنحت والتلسكوب 
من لا يزرع لكنه يأكل بجوع 
من لا يصنع ولكنه يدمر بإحتراف
من لا يبدع ولكنه يقبح 
من يدعون للقداسة ويشتهي طول اليوم
من يبخر لأوثانه الذهنية ليل نهار
من يكتب على صندوق النذور أنه للرب
من يدعي أن الفقراء إخوة الرب وهو يعاملهم كالعبيد
من يتخيل أن فريقه أكثر بياضاُ من الفرق الأخرى
من يستشهد لأنه يريد أكثر .. يشتهي أكثر .. جائع أكثر 
من يقف في وجه قطار العالم الباحث عن حياة أفضل

وكلاء السماء على الأرض وظلال شهر السماء العقاري
من يمسك في يمينه الجزرة وفي يساره العصا
من يجهل عمق الحب للآخر وللأرض وللكون كله 
من يجهل سر قوس قزح 
هذا المتدين كم يحتاج للبصيرة 
كم يحتاج أن يقدم الحرف القاتل قربان على مذبح الحب
كم يحتاج للشفاء 

وبين هذا الملحد المتواضع والمتدين المتكبر 
من المحيط للخيلج 
سجون متلاصقة 
وحوار للطرشان 
المشكلة في الإنسان .. والحل في الإنسان



بيجول



الحرف يقتل
والصف الأخير كالصف الأول .. طالما كان في نفس الهيكل
مخرج هذه المسرحية واحد
والجمهور واحد
والتصفيق كالرجم واحد

الواحدانية تخيم على هذا المكان الموحش
اكسر النصف الفارغ
أو اكسر النصف الملآن
وجهي عملة كأسك الواحد

والواحد لا يملك غير فزاعة الشرك
والواحد أناني .. والشرك منفصم
وجهي عملة الرغبة والخوف
عملة مزورة

لا أعرف كيف تصبر ذاتك بالحيوات القادمة
وحياتك الآن تعلن أنك ضيعت حيوات سابقة
واعرف أنك لا تملك في الحقيقة غير الآن
والآن يتبخر بكل زهو
يضع وجهك في الحائط
بين رصيف ثابت وقطار يتحرك بسرعة الضوء

وأنت كالأبله .. كدرويش .. كمنتظر
تنتظر " بيجول "
ليصلح ما أفسدته
ليجلط نزيف روحك في معاركك الدنكوشوتية
ليشق حجاب بصيرتك
ليلقي بحرفك ومعناك في المحرقة
فتخرج أبيض من الثلج
من مخاضك لولادتك
من هيكلهم لهيكلك
من وحدانيتك لمحبته ..
لمحبتهم .. لمحبتك
دائرة البراري
وحلمك وبلاهتك والمنتظر

الخميس، 27 نوفمبر 2014

ينبغي أن يكسر السيف


هل ينبغي أن نهزم ؟
لكي يظهر فينا بعض من الإصغاء لقلوبنا

هل ينبغي أن يكسر السيف الذي نحمله ؟
لكي نكتشف بعض من الحب في مسام أرواحنا

هل ينبغي أن يصمت التصفيق على مسرحنا قليلا ؟
لكي ندرك كنز الإحتجاب عن الأضواء

هل ينبغي أن تشيخ مهرة العمر ؟
لكي نعرف أن كل قتلى اللحظة أقوياء

هل ينبغي أن نصير كالأطفال ؟
لكي نعي سر طاعة العشق وأمانه

استفهامات تمر علينا عبور الكرام 
نغلق النوافذ في بريقها
ولا نتبع آثار خطواتها
ولا نفك شفرة أبجديتها
نتركها في العراء
معلقة بين الأرض والسماء
إلى ان تأتي لحظة العجز الكلي
الصمت الكلي
الهزيمة النكراء

في هذه اللحظة نكتشف التأمل
تتضح الحاجة
ويجذبنا الإختلاء
كم تاج على رأس الداء

ينهمر الدمع
يعترف البوح
ونصلي ..... 

نجدف في الظلام
نبحث عن فتيلة شمع
نتلمس هدب الحب
وننتظر الموجود الحاضر 
من تخيلنا أنه بعيدا جدا
نكتشف أنه .. ها هنا
هو من كان يقرع 
هو من كان ينادي
هو من كان ينتظرنا 

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

لعبة الفراغات القديمة


لعبة الفراغات القديمة 
تحاول أن تضع المثلث في الدائرة الفارغة
وأن تضع الدائرة مكان المربع 
ومع الوقت تنجح
رويدا رويدا تكتشف أن لكل فراغ ملئه
ولكل عطش إرتوائه
ولكل جوع شبعه
ولكل غياب حضوره
ولكل سفينة مرساة 

مع الوقت تعرف 
أن هناك فرق بين التعود والإمتلاء
بين المعية والألفة
بين الحوار والتلاقي
بين الفهم والهارموني
هناك فرق

مع الوقت تعرف أن النزوات كالغبار 
تحتاج لقليل من الماء لكي تغتسل 
وتعود كما كنت
تكتشف أنك تحتاج لما هو أعمق
لما هو أرسخ
لما هو حميمي جدا

مع الوقت تكتشف الفرق بين المفاجأة والخريطة
بين الرحلة والوطن
بين الأرصفة والبيت

شيئا ما يجعل الإستفهام معقد
وغير متداول في أيدي إجابات ساذجة
يختار الأرق خير من التخدير 
يختار الغرق خير من التكفين

مع الوقت تشعر أن اليوم مهم 
والذكرى مهمة
والحلم مهم 
والخلود أهم
ليس لكي تصير حيا فقط 
ليس لكي تحتفظ بشهيق عميق فقط
لكن لكي يسكنك سلام لا يباع
وآخر لن تقابله بالصدفة أو بالبحث
وبحياة ثريه لا تفنى ولا تستحدث بالبدن

شيئا ما يجعلك تشعر أن نصفك من هنا .. ونصفك الآخر من هناك
أن ترابك من هنا .. وروحك من هناك
أن إنتمائك من هنا .. ووطنك من هناك

لأجل ذلك وأكثر .. 
انتبه

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

بريق الخلود .. وضجيج الفناء



نحيا بين قطبي التناقض 
الأبجدية والواقع
بين اللانهائي والمحدود
بين الحلم والإحباط
بين التحليق والخطوات


نشعر بالاتساع عندما نبوح
ونشعر بالإختناق عندما نتحرك
الفرق بين السماء .. والزنزانة
بين السحب .. واللحظات
بين الأزلي الأبدي .. وبين محترفي الفرار

من يقدر على هذا العراك
هناك من يلتزم البراح .. الإيمان 
يقبل ويرضى ألا يمسك شيء
وهناك من يختار الممكن الموجود المحسوس

طرفي خيط وخندقين واضحين
لا لبس فيهم ولا ظل
وهناك من سمر عليهما
جسراً بين الإثنين 
بين بريق الخلود .. وضجيج الفناء
بين براح التجلي .. وفخ اللحظة
بين المغامرة .. والجاذبية


حياة مرهقة للغاية أن تمسك بيمينك الاختبار 
وتمسك بيسارك العلم
لتسيروا في الطريق معاً
تحاول ألا يسقط منك أحد 
ألا يفنى إيمانك أو تحطم معمل التجربة
كل ما هو جوهري تعرف أنه مهم 
وكل ما هو في متناول اليد أيضا مهم


تاريخ من الصراع جعلت الحرب بينهما فطرية 
الإنسان عندما ينحت أعدائه مع مرور الوقت
ويجعل بعضها حقيقي وبعضها طواحين هواء
كم من الحروب تحتاج أيها الغبي لكي تعلم أنك الخاسر الأول والأخير
كيف تأخرت ونزفت وأصبحت تاجر ذائع الصيت في بيع القبور 
كم تحتاج من الوقت لتعرف أن السراب جزء أصيل في جذبك للوصول
وأن الغياب هو من أعطى قيمة للحضور
وأن تواضع شك السؤال هو من حفظ قدميك من الوقوع في فخ الظلام وهو يلعب دور إدعائه .. أنه النور
عظيم أنك تعرف أنك الوحيد الواعي بالزمن في الكوكب الصغير 
من صنع ساعته وطبخ أطعمته ودوَن تاريخه وظل يسأل


أرجوك ابقي على وعيك على قلبك 
على كل ما هو مجاني فيك 
ما لايشترى ولا يباع
ما لا يقدر أن يأكله السوس 
وابقي على الوجود فهو مرآة كينونتك
أرض التحقق والأحلام .. والإحباط والمختبر
ابقي على النقيضين فهما سرك .. وهويتك 
وإحتمال أن يكونوا حقيقته وحقيقتك

السبت، 4 أكتوبر 2014

الأحباء .. والغرباء


لماذا الأحباء يتشابهون ؟
لأنه مع مرور الوقت يتحول كل شخص لهذا الشخص الذي يحبه الآخر جدا
رويدا رويدا يتم التغيير
دون حلم لأحد ما
دون انتظار في تغيير ما
دون الحاح ما

ولماذا الغرباء ينفصلون ؟
لأنه مع مرور الوقت يتحول كل شخص لهذا الشخص الغريب عن الآخر جدا
بسرعة البرق تتضح المسافة
دون مجهود يذكر
رغم لزوجة المعية
وملل التواجد معا

الحب الناضج معجزي
إذا وجد جبال وتلال وهضاب يصير كالأيائل
إذا وجد بحار وموج ورياح وطوفان يصير فلك للخلاص
إذا وجد تيه وضلال واغتراب .. يصير وطن
- لا تخطئه العين حتى لو كانت عين شريرة -

والمسافة الحقيقية كالعلم
متغير لكن نتائجه مفحمة
لا تقدر أن تهرب منه حتى لو كنت كائن أسطوري
يضعك دائما أمام الحقيقة المثبتة وجها لوجه

أبجدية الحب بسيطة مهما كانت مركبة
وحروف المسافة مبتذلة مهما كانت مقنعة
جسدا يقبل قلب يزرع فيه
غير قلب يطرد جسدا يحاكيه

الفرق بين سماء الحلم .. وأرض الخوف
الفرق بين التجذر .. والنزوة
الفرق بين بوح الصمت .. وحوار الطرشان
الفرق بين نحن نغفر .. والثأر

الفرق واضح دون مجهود يذكر
تعرفه عندما تخسر العالم .. وتربحه هو دون أن تشعر بخسارة ما
تربحه فتصير مرفوع الهامة قادر على الغناء
تربحه فتتحرر وتتحد أكثر بالعطاء

ولكن سكنى الغرباء
تجعل روحك تذبل وأنانيتك تطفو
تربح العالم وتشعر أنك الخاسر الأعظم
رغم ضجيج الضوضاء ولكنك وحيدا جدا
بلا أدنى ونس
وحيدا إلى الدرجة القصوى ..
درجة الموت
الفرق واضح جدا
لا تخطئه عين حتى لو كانت عين شريرة








الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

مازلت أؤمن





الاهداء .. 
لكل حق في حياة أي شخص تجسد في صورة إنسان وجعله يكون على حقيقته فحرره ..
من جعلك مازلت تؤمن


لماذا عندما نعرف الحقيقة نتحرر ؟
ولماذا عندما تغيب الحقيقة ونحيا في الزيف حتى لو كان جميلاً جذاباً براقاً .. نــُقــَيد؟


الفرق بين روح تحررت
وروح قــُيدت 
فرق شاسع ومهول ورهيب ومفزع للغاية
من اختبره يعرف ما أتكلم عنه
من تحرر يعرف ..
ومن قــُيد يعرف..


لا أعرف كم شخص يقرأني الآن تحرر أو قـــُيد
أو عرف شخص تحرر .. فعرف أنه قد عرف الحق .. وعرفه الحق فتحرر
أو عرف شخص قد قيد لأنه عرف قبض الريح .. أو عرفه الباطل فقــُيد


هناك أشخاص في الحياة قد أزيلت عنهم الأغطية .. 

فتعروا وقبلوا عـُريهم ووجدوا من احتوى عــُريهم ولم يرجمهم بل أحبهم 
- لا يوجد أجمل من عين تراك على حقيقتك .. وتكون عين حبيبتك - 


وعندما تراك عين على حقيقتك وتحبك تجعلك أيضا تقبل عــُريك فتتحرر
تصير أنت كما أنت .. بلا خزي 
مرفوع الهامة بهذا الحضن الذي أحبك كما أنت بلا زيف أو تبرير أو اختباء 
تنظر في عينيه بلا خجل وينظر في عينيك بلا رجم ولا مُعايرة تذكر
فتتحرر وتعود تحبو من جديد
لعلك تصل بلا أغطية بلا أقنعة إلى تلك الصورة عينها

وهناك أشخاص في الحياة وضعوا كل الأغطية .. كل الأقنعة .. كل المعاطف الثقيلة .. دون جدوى
فبرد الروح القارص لا يستدفئ بالمساحيق 
ولا بالتصفيق لوجه ليس بوجهك 
ولا بالإصغاء لبوح ليس ببوحك

فالفردوس لا يفتح لإيمان ليس بنبض قلبك
فكنوزك وهمية لا تــُثري فقرك
كل يوم تبعد أميال وأميال عن حقيقتك .. عن ذاتك .. إلى درجة النسيان 
تضيع ملامحك من عين بصيرتك 
فلا تعود تعرف من أنت ومن هو 
عندما تغيب حقيقتك تصبح كل الأشياء في قبض الريح
تصبح كل الوجوه سيان
تصبح كل المعاني بطعم العدم
لم تعد حتى تشعر بالندم

لأجل هذا وأكثر 
ما الفائدة لو ربح الإنسان العالم كله وخسر نفسه 
ما الفائدة لو لم تعرفون الحق
ما الفائدة لو لم تقابل حتى لو انسان واحدا يعرف حقيقتك 
ومعه تكون على حقيقتك
وفيه تكون حريتك 
ما الفائدة ؟!
ما الفائدة ؟!
ما الفائدة ؟!