الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

مازلت أؤمن





الاهداء .. 
لكل حق في حياة أي شخص تجسد في صورة إنسان وجعله يكون على حقيقته فحرره ..
من جعلك مازلت تؤمن


لماذا عندما نعرف الحقيقة نتحرر ؟
ولماذا عندما تغيب الحقيقة ونحيا في الزيف حتى لو كان جميلاً جذاباً براقاً .. نــُقــَيد؟


الفرق بين روح تحررت
وروح قــُيدت 
فرق شاسع ومهول ورهيب ومفزع للغاية
من اختبره يعرف ما أتكلم عنه
من تحرر يعرف ..
ومن قــُيد يعرف..


لا أعرف كم شخص يقرأني الآن تحرر أو قـــُيد
أو عرف شخص تحرر .. فعرف أنه قد عرف الحق .. وعرفه الحق فتحرر
أو عرف شخص قد قيد لأنه عرف قبض الريح .. أو عرفه الباطل فقــُيد


هناك أشخاص في الحياة قد أزيلت عنهم الأغطية .. 

فتعروا وقبلوا عـُريهم ووجدوا من احتوى عــُريهم ولم يرجمهم بل أحبهم 
- لا يوجد أجمل من عين تراك على حقيقتك .. وتكون عين حبيبتك - 


وعندما تراك عين على حقيقتك وتحبك تجعلك أيضا تقبل عــُريك فتتحرر
تصير أنت كما أنت .. بلا خزي 
مرفوع الهامة بهذا الحضن الذي أحبك كما أنت بلا زيف أو تبرير أو اختباء 
تنظر في عينيه بلا خجل وينظر في عينيك بلا رجم ولا مُعايرة تذكر
فتتحرر وتعود تحبو من جديد
لعلك تصل بلا أغطية بلا أقنعة إلى تلك الصورة عينها

وهناك أشخاص في الحياة وضعوا كل الأغطية .. كل الأقنعة .. كل المعاطف الثقيلة .. دون جدوى
فبرد الروح القارص لا يستدفئ بالمساحيق 
ولا بالتصفيق لوجه ليس بوجهك 
ولا بالإصغاء لبوح ليس ببوحك

فالفردوس لا يفتح لإيمان ليس بنبض قلبك
فكنوزك وهمية لا تــُثري فقرك
كل يوم تبعد أميال وأميال عن حقيقتك .. عن ذاتك .. إلى درجة النسيان 
تضيع ملامحك من عين بصيرتك 
فلا تعود تعرف من أنت ومن هو 
عندما تغيب حقيقتك تصبح كل الأشياء في قبض الريح
تصبح كل الوجوه سيان
تصبح كل المعاني بطعم العدم
لم تعد حتى تشعر بالندم

لأجل هذا وأكثر 
ما الفائدة لو ربح الإنسان العالم كله وخسر نفسه 
ما الفائدة لو لم تعرفون الحق
ما الفائدة لو لم تقابل حتى لو انسان واحدا يعرف حقيقتك 
ومعه تكون على حقيقتك
وفيه تكون حريتك 
ما الفائدة ؟!
ما الفائدة ؟!
ما الفائدة ؟!



الاثنين، 21 يوليو 2014

ألذ .. ألذ .. ألذ



أكثر الفترات حبا لقلبي الساخر في التاريخ البشري فترات الجاهلية 
حيث البدائية والعفوية والحربائية الفطرية 
وقدرة البشر على اللف والدوران في نفس المكان دون ملل
واللدغ من الجحر مرات ومرات ولكن بتغيير بسيط في المقادير .. مقادير السم 
وقبوله بإبتسامة بلهاء

كانت الغرائر في الجاهلية منتصبة  
والأحاسيس مشتعلة والأفكار محلقة والحدود ملتحمة والخرائط باهته واللغة معجزية
كان المناخ غير ملوث والشمس ساطعة والقمر يصنع الخيالات ويكتب الشعر  
والخيم مليئة بالخمر والنساء
والخيول باهظة الثمن والفرسان سيوف

لماذا .. 
لأنها كانت فترات حقيقة 
عارية من كل  الأغطية والتبريرات والأقنعة التقوية والتقنية التكنولوجية  
كانوا إذا وجدوا إلها لذيذا من العجوة .. يأكلوه 
يأكلوه فورا بلا تأجيل للغد 
وإذا وجدوا إلها غالي الثمن .. باعوه فورا 
البشر والآلهة كانوا في سوق العرض والطلب



كانوا يدركون قيمة الأشياء في سوق القطيع .. 
كانوا أول من قص شريط الرأسمالية 
ومعرفة أن الزبون على حق
وكيف تصنع احتياج بيد وباليد الأخرى تصنع تسديده

الزبون يحتاج أن يشعر بسلام داخلي 
وأن أخطائه تمسح بأستيكة 
وأنه يحتاج أن يأمن مستقبله الأرضي 
وإن أمكن مستقبله السماوي 
فاشترى صكوك الغفران وقصور في الجنة 
وشطب اسمه من قائمة النار

كانت هذه بعض من احتياجات الزبون
وعلى أساسه تم تسديد احتياجاته ومخاوفه ورغباته ..تلاته ف واحد
وليه تدفع كتيييير طالما ممكن تدفع أقل

فصنعوا لكل قبيلة إله
ولكل طقس إله
ولكل شهر إله
 ولكل رغبة إله
ولكل إله معبد
ولكل معبد صندوق  
ولكل صندوق كاهن  
ولكل كاهن مساعدين 
فالحاشية هي سر بقاء الكل

كان هذا هو السوق المقدس في الجاهلية 
وكانت زبائن تأتي من كل فج عميق 
من كل قبيلة ومن كل طبقة ومن كل أمة
من يقدم قربانه 
من يعطي نذوره 
من يزرف دموعه
من يبوح بطلبته

وكانت الزبائن بتنبسط .. بترتاح
بتعرف تنام بالليل
وكمان بتحلم مش بكوابيس .. بالعكس 
بأحلام جميلة جدا
خضرة  .. نهر  .. ستيلا 4%
على رأي المثل الشعبي " الجعان يحلم بسوق العيش "

في الجاهيلة كان الإنسان ذكي 
يعرف كيف يتأقلم ويتكيف بطريقته وبأدواته وإمكانياته البدائية والبسيطة 
وجهي عملته .. رغبته وقدرته


وأمام أسئلة القطيع كان كهنة المعابد تخترع الإجابة 
فالحاجة أم الإختراع
والزبون على حق
والمعبد الذي لا يعرف كيف يريح زبائنه يخسر
ولا يجذب قطيعه  .. يخسر
ولا يرهب قطيعه  .. يخسر

والقطيع متاح ومرن ومتفاعل
يطبلوا له يرقص  .. يغنوا له يصفق
يرهبوه فيرتعب
لا يشك ولا يبحث ولا يسبح عكس الإجماع
مطيع طاعة عمياء معصومة من الإستفهام

كانت أيام جميلة وسلسة وكانت الناس مهضومة 
والآلهة العجوة .. كانت ألذ ألذ ألذ

  





الأحد، 20 يوليو 2014

إعترافات بروموثيوس



كنت أتخيل أن جهنم ستكون جمعاء
تحمل ألفة الرفقة 
وحميمية رفاق شجرة المعرفة 
وأن للشر جسد واحد 
عملة مزيفة للجسد الحقيقي
جسد الحب

ولأن لكل جسد أعضاء 
تشعر ببعضها البعض
تساند وتعضد بعضها البعض 
ولكل جذر أغصان
تسري في عروقها نفس العصارة
فتشعر بنوع من الحماية 


كان هذا تخيلي المنطقي 
الذي كان يعطي لكثير من رفاق درب الهاوية 
نوع من الأمان الجمعي 
والسخرية اللاذعة من الفردوس


ولكن مع الوقت 
ومع عوامل التعرية التي أصابت برج بابل 
ووقوع أكثر أجزائه .. وشرخ الباقي منه 
وفتح كوة في جدار روحه على الأبدية 
ولمس هدب ما لا ينطق به ومجيد 

خرج من صومعته الفقيرة جدا
ليعلن أن الحقيقة غير ذلك 
لا يوجد جسد واحد للشر 
يوجد عهد ما .. بيعة ما .. جذب ما 
بين لوسيفر وأتباعه على مر التاريخ 
فالأناني الأول .. أتباعه أنانيون 
كل يقطن زنزانة وحدته الموحشة
الذي يحاول مع الوقت أن يملأها بتخمة ما
حيث كنوز السوس والصدأ
وصحبة الفراغ للفراغ 
وضجيج الرياح التي تصنعها بالرمال


في طريق شجرة المعرفة 
الأنانية تبدأ ولا تنتهي 
في البدء كانت الأنانية 
الذات الجائعة للسراب 
الهاوية السحيقة التي لا تشبع من جثث الموتى

في هذا النفق المظلم والمزدحم لا حميمية تذكر 
حتى حميمية صراخ الألم  .. وونس سماع آهات المتألمين غيرك
وإحساسك أنك لست وحدك في جهنم 
حتى هذا النوع المزري من الرفقة لن يكون 
لا يوجد جسد واحد في جهنم
لن تسمع غير آهاتك .. لن تشعر إلا بوحدتك 
زنزانتك الفردية جدا وصمتها الموحش الرهيب 

في النفق المظلم أرواح معذبة
بلا رجاء وبلا أمل وبلا طوق نجاة وبلا حضن يحتوي 
حتى بلا انتظار لمجيء ما 
لمخلص ما 
لمنقذ ما 
لمستقبل ما


في هذا  الوقت الأبدي 
تكتشف قيمة الإنتظار 
الذي كنت تتخيل يوما أنه مزعج جدا
تكتشف أنه كان من ضمن تيجانك
التي لم تراها .. بل في أوقات حاربتها
ما أجمل الانتظار 
ما أجمل الرجاء 
ما أجمل المستقبل
من أبغضوا الحياة لأن لحظاتها تنتهي 
وتفر كالبخار من بين أناملهم وأرواحهم
سيصرخون لتعود هذه اللحظات التي تفر 
بحلوها ومرها

في زنزانة روحية أبدية لا فرار 
 ما أبشع الصراخ الذي لا ينتهي
ما أفظع الدموع التي تعرف أنها  لن تمسح  للأبد
ما أتعس الملقى عاريا وهو يعرف أن لا غطاء له للأبد

تجربة لن يدركها إلا من فتحت كوة في جدار أرواحهم 
وطلوا منها ليروا بعض من .. هناك 
أن هناك  ستكون وحدك 
زنزانتك وحدك  .. صراخك وحدك .. جهنمك وحدك 

ولكن في الفردوس 
جسد واحد تلاميذ شجرة الحياة 
عهود بالحب والعطاء ..
بدأت في الأرض ولن تنتهي في السماء 
حميمية الشبع وارتواء لكل من أعطى كأس ماء بارد 
واحتواء لكل من غطى عريان بحق
وحرية لكل من أطلق مسجون 
ومعية لكل من زار مريض

قلبك هو أنت 
كنز روحك هو أنت 
من تبيع من أجله كل غالي وثمين هو أنت 

ولتعلم ..
 في الفردوس جسد واحد للحب 
وفي جهنم ستكون وحدك أنت لا شريك لك 



السبت، 24 مايو 2014

محاكمة لوسيفر .. أم محاكمة الآلهة ؟!


الإهداء ..
للتاريخ الذي لم يكتبه الأقوياء .. والسلاطين .. والحكماء  .. والآلهة .
وللذي لم يسجد للتراب .. للذي لم يشرك





في صباح يوم من أيام الآلهة
(هذا اليوم الذي كألف عام أو العكس !! )
استيقظت الآلهة على فكرة جديدة
( واستيقاظ الآلهة كان منذ البدء !! )
بعد أن خلقت الملائكة ..
واكتشفت أن واحداً من الكروبيم
قائد أوركسترا التسبيح في السماء
يُدبر شيئاً في الخفاء
( فالسماء أيضاً لم تخلو منذ البدء
من الجواسيس !! )
كانت الآلهة لا تعلم كل تدبير لوسيفر
كان ملاك ذكي جداً .. وثوري جداً
ولكن هذا النوع من الثورة المراهقة
التي لا تخلو من الأخطاء
وكان لوسيفر من الكروبيم ..
هذا النوع من الملائكة
الذي يعرف بحق طبيعة الآلهة
وأن ما يدبره في الخفاء سوف يُعلن
وكان يعلم جيداً .. مصير انقلاب كهذا
فهو أول انقلاب في مملكة السماء
ثورة ضد العرش الملوكي ورب الأرباب
ثورة ضد الآلهة ..
فكرة لم تخطر لأحد من الملائكة
وأظنها .. لم تراود حتى الآلهة
( الآلهة ..
من هو هذا الأحمق الغبي الجاهل ..
من هذا المخلوق الذي يتمرد على أسياده )
فكرة لم تخطر لأحد
ولكن ملاك كلوسيفر .. تخطر علي باله
أشياء تفوق كل عقل وكل خيال
عقل الآلهة .. وخيال الملائكة
لم يفكر كثيراً .. بل بدأ في التنفيذ
لأنه يعلم أن لحظة السماء سرمدية
ما يبدأ فيها .. لن ينتهي
لحظة السماء تحمل قطبي الوجود
البداية ........ والنهاية
في اليوم الذي قرر فيه
أن يكلم المقربين إليه
والذي كان يتذوق فيهم عربون التمرد .. والثورة
كان لوسيفر محبوب جداً
من كثير من الملائكة
كان أكثرهم حكمة وأكثرهم جمالاً
أول من عرف الخير والشر من الملائكة
وأول من غنى في الليل ..
وأول من كتب قصيدة على ضوء القمر ..
وأول من انتظر الفجر .. وذاق طعم الندى
وأول من لعب كالأطفال تحت رذاذ المطر
وأول من استدفأ في الشتاء بنار الحطب
وأول من جذبته المغامرة والسماء العلا ..
والهاوية والخطر
وأول من كفر بالقدر
كل من رأى لوسيفر في طفولته الملائكية
كان يطلق هذه العبارة
( لوسيفر هذا ليس كبقية الملائكة )
وكأن الآلهة حين خلقته وضعت فيه شيء
لم تضعه في بقية الملائكة
ولكن كل من في السماء كان يتهامس
( همس الملائكة المسموع للآلهة )
كانوا يقولون أنه لا يمكن أن تخلق الآلهة ملاك ..
وتضع فيه جذوة النار والثورة والتمرد
لا يمكن أن تصنع الآلهة مملكة خاصة
وتضع فيها من يهدمها أو يفسدها
وكان المتوقع ..
سمعت الآلهة هذا الهمس المخيف
وتم استدعاء لوسيفر
في محضر الأقانيم فقط



الآلهة : سمعنا أنك تصنع في الخفاء شيء
        هل هذا صحيح ؟!!
لوسيفر : وهل يوجد خفي
عن أعين الآلهة ؟
الآلهة : لا نقصد بكلمة خفي
         أننا لا نراه ..
         لكن نقصد هذا النوع من الخفي                
الذي نرفضه .. 
         ولا نرضاه
لوسيفر : ما هي الأشياء التي أفعلها وترفضونها ؟
الآلهة : أنت تعلم ..
         أنك رئيس ملائكة التسبيح ..
         ينبغي أن تسبح فقط في
محضرنا ..
         وبهذه التسبيحات الملوكية المتفق عليها ..
         وبالطريقة التي تحمل مهابة العرش
         ولكن أنت تصنع هذا فقط وأنت في محضرنا
         ولكن وأنت بمفردك تسبح أشياء غريبة
         لم نسمعها من قبل
         وتتصرف بطفولة عجيبة ..
عكس حكمة الشيوخ المعطاة لك
         تغني .. وترقص .. وترسم .. وتكتب القصائد
         أصبحت نموذج يثير الريب ..
            ويفيض بهامش لم تتعود السماء عليه
  السماء منذ البدء وقورة وهادئة وصافية
  كل الملائكة هنا في حالة من الانسجام العجيب
  لا ثائر .. ولا ساخط ..
ولا متمرد
  الجميع هنا في حالة من الخضوع الجميل
  وهذا هو الذي جعل السماء مكان بلا مثيل
  لماذا تريد أنت أن تسرب القبح إلى كل هذا الجمال ؟!!
لوسيفر :  آلهتي ..
           لم أرِد ولو لحظة واحدة
           أن أسرب القبح إلى هذا الجمال
           ولكن علي العكس تماماً ..
           أريد أن يتسرب النبض إلى هذا الجمال ..
           أن يتكلم هذا الجمال ..
           أن يغني هذا الجمال ..
           أن يبكي هذا الجمال ..
           أن يخطئ ويثور ..
           أن ينتصر ويخور ..
           أن يعرف كيف يقف ..
           وكيف يحلق وكيف يمشي وكيف يدور
الآلهة :   كل ما تقوله هذا هو تسريب للقبح
           هو خطيئة وكبرياء وإرهاب
           تريد قلب نظام الحكم
           ولكنك مخطئ وأحمق وجاهل يا لوسيفر
           فالسماء وما فيها .. والأرض وما عليها
           كل هذا ملك الآلهة
           وأنت .. من أنت ؟!!
           نحن الذين أعطيناك كل هذا المجد وكل هذه الحكمة
           التي تستخدمها الآن ضدنا
           ضد من جبلوك وخلقوك من العدم
           اعلم أنك لا شيء .. من العدم .. والي العدم
           نقدر أن ندمرك في طرفة عين
لوسيفر : أعلم آلهتي أني لا شيء .. وأعلم أني ضعيف إلى حد النخاع
          وأحب أن أعرفكم أن ما بدر مني ليس هو بكبرياء
          بل علي العكس تماماً .. هو تواضع وانحناء
         آلهتي .. اعلموا أن من يغني وحده ..
         ولم يقدر أن يغني أمامكم ..
         لا يقدر علي الغناء !!
         من يبكي قصيدته علي ضوء القمر ..
         لا يقدر علي العداء
         من يرقص ويهرول تحت المطر ..
         لا يحمل هيبة ولا جبروت السماء
         من يفعل كل هذا آلهتي
         علي ما أظنه لا يحمل في قلبه ذرة كبرياء


الآلهة :  كيف ؟!! كل ما تقوله هذا ضد دستور السماء
         فكيف تتجرأ وتتخيل أنك لست الداء  
لوسيفر : آلهتي عفواً .. إذا كان قلب الأطفال هذا ..
          بلاء علي السماء
          فلتصلبيني آلهتي ..
          فأنا أسر بهذا الفداء
          وليكن كأسي هو نفس كأس السماء

الأقانيم تتشاور فيما بينها ..
وبعض الملائكة المقربين من العرش يتهامسون   
يعلو الصوت إلى الدرجة التي تطلب الأقانيم فيها الهدوء
تعطي الأقانيم جبرائيل ورقة مكتوب عليها الحكم
وتقول له إقرأ يا جبرائيل ليسمع كل الملائكة
وليعرف الجميع أن كل من يراوده خياله بشيء من هذا القبيل ..
سوف يجازى جزاء ليس له مثيل

أقرت آلهة السماء ..
وهم بترتيبهم السرمدي الآب والابن والروح الأمين
أقروا علي لوسيفر وكل أصحابه من الملائكة
 كل ما يقوله لوسيفر من قصائد وعزف وأفعال تسمى بالشر
 وألا يبدع إلا خطية
 وألا يثمر إلا الفقر والجهل والمرض
 وألا يحضر إلا في أماكن النجاسة والعهر والقهر
 وأن يظل وحيداً إلى الأبد بلا سند وبلا ظهر
 وألا يعرف غير السهر والبكاء والعطش
     ولا يرتوي من أي نهر
 وليصبح قلبه في صدره كتلة ملتهبة من النار ومن الندم
 وليصبح سريره شوكاً يعتصر بداخله العدم
 كل ما يصنعه يفشل .. فيزداد خطأً بالأمل
 وفي النهاية يلقي في بحيرة النار والكبريت
    هو وجنوده .. وثمار هذا العمل
            
                                      انتهت المحاكمة


لوسيفر يبتسم ابتسامته المعهودة
ويقول كلمته الشهيرة
هذا جزاء كل من يثور علي الآلهة
ويصرخ صرخته الأخيرة
إلهي إلهي .. لما شبقتني !!!!

الأربعاء، 7 مايو 2014

PASSION


يبتسم وجهك وقلبك بعيداً كل البـُعد
تعزف وأوتار روحك غير مشدودة
تتكلم وذهنك شارد هناك
تقتفي آثار أقدام من سبقوك دون هدف يلمع في عينك
تمتص اللحظات كالإسفنجة دون أدنى إكتراث
تصلي دون بوح
تسجد دون إتضاع
تعرف يمينك ما تصنعه يسارك
تتوه بين وشاية الحواس
يأتيك الشتاء دون مطر
يقرع بابك الربيع فتفتح لتجد الفراغ
والفراغ لا يؤمن ببهجة الورود
تنزف روحك دون توبة
تضل دون بوصلة
تتربع سيداً على عرش عبوديتك
أعمى لا ترى تيجانك
تستند على عكاز مكسور
تقطن شاطئ من الرمال المتحركة
هربت من الغرق في البحر إلى الغرق في شاطئ الرمال
لا ترهبنت في البراري
ولا خلصت الجموع
أكلت وأبقيت الجوع
وإرتوائك مالح
وعصيان بلا حجة
وطاعتك ليست مُبصرة وليست عمياء
لست بارد ولا حار
أنصاف الغثيان
فلتعترف ..
أن الحقيقة هي الآن
لا ماضي ولا مستقبل
الحل في العرفان
وكما قلت قديماً
المشكلة في الإنسان
والحل في الإنسان

الجمعة، 18 أبريل 2014

رئيس هذا البحر .. شرير

الإهداء .. للبراري



في لحظة ما في عمق البحر

تشعر أن كل الإتجاهات في عينك سواسية

موجة تلطمك وموجة أخرى تنتظر دورها لتلطمك

وأنت تنتظر المجئ الثاني للغرق

فالمجئ الأول كان بداخلك



لحظة صوابك تحاصرها الآن لحظات أخطائك

بوحك يحاصره صراخك

فرئيس هذا البحر شرير

جعل كل الطرق تؤدي بنسبة كبيرة للهلاك

وكأن وجود الشاطئ خرافة ومستحيل

وبديل للغرق غرق بديل



انتبه فالأكاذيب لها أسفل جلدك .. عميل

والهدف سرقة عمرك

وعمرك غالي ولكي يسرقه ينبغي أن يكون رخيص

كل يوم يطلق سهامه عليه

ليصيبه بالعطب بالملل ويمتص رحيقه وطعمه ولونه ومعناه

فتصير محبط ومعتم ومرتبك



يأخذ سؤالك الحي ويعطيك إجابة ميتة

يأخذ خبزك ويعطية حية

يأخذ دهشتك ويعطيك لامبالاة

يأخذ جرأتك ويعطيك جــُبن أو إنتحار

يأخذ قلبك النابض ويعطيك حجراً أصم

يأخذ شبابك ويعطيك قبراً

فرئيس هذا البحر شرير



روحك بعد الفخاخ تكاد تنطفئ

في هذه اللحظة

لا رجاء لا أمل لا منقذ لا خلاص

هكذا تظن وتتخيل وتفتكر

أن رئيس هذا البحر انتصر

وفجأة ..............

تدق الساعة ويمر عليك زمن الحب

زمن الستر

زمن القيامة

وفجأة .. ترى الشاطئ هناك

قد كذبت الأمواج .. وضلت الأهواء

فالشاطئ موجود .. والنجاة هناك

واللحظة كاذبة والغرق كاذب واليأس كاذب

والشاطئ موجود

تسبح نحوه فينتاب ضعفك قوة

وهزيمتك انتصار

وتضيء بصيرتك بالنهار

فترى الشاطئ وسحابة من الشهود أحرار

فتحطم أغلالك وينكسر فخك

وتعرف أن رئيس هذا البحر كاذب

وأن الشاطيء هو وطنك وعشقك وروحك والديار



الخميس، 3 أبريل 2014

رأيت الله




سمعتهم يقولون أنهم رأوا الله
وسمعت كلاً منهم على حدا
يقول أنه يعرفه ويدركه ويفهمه ويحفظه ويبشر ويدعو به
ويعرف عنوانه وسمائه ومكان حضوره ومكان غيابه
ويعرف ملائكته ومريديه وشياطينه وأعدائه
كم مليار يسكن المسكونة
وكم منهم يتخيل أنه يعرفه ويدركه ويؤمن به ويمتلكه
كم متكبر بيننا
كم محدود تخيل أنه قادر على إحتواء اللامحدود
الإنسان سجين تصوراته ومخاوفه ورغباته
من تخيل قديماً إله وصنعه من العجوة أو من الحجارة أو في خياله مجرداً
فأكل من أكل .. ونصب أوثان لمن نصب
من خلق إلهاً على صورته وتخيل أنه امتلك الإله
وباع صكوك غفرانه ..
وصنع سوق لتجارة الأفيون الغيبي ولتسويق الإله الترابي
كم هيكل أصبح مغارة لللصوص ؟!
وكم صندوق للنذور وللدموع ولتخمة الأسياد ؟!
إذا أردت أن تعرف بعضهم أنظر للصفوف الأولى في بعض الأعياد
لن تجد في وسطهم أرملة الفلسين
أو بعض المهمشين
إذا أردت أن تعرف الفرق بين هيكل اللصوص وهيكل التائبين
هيكل الحجارة والهيكل اللحمي
بعد أن تنظر للصف الأول ابحث ..
ابحث عن كم وكيف .. المحتجبين
المشابهين صورة الأطفال .. الصائرين كالأطفال
إذا رأيتهم في هيكل
ورأيتهم مازالوا باحثين مندهشين متيقظين حالمين ثائرين محبين
مازالوا متيقنين بعدم استحقاقهم ..بعدم امتلاكهم الحقيقة
ولا مفاتيح جنته .. ولا صكوك غفرانه
هم فقط بعض من أحبابه غير المستحقين
أنامل طفل تلمس هدب ثوبه وهدب الحقيقة وهدب الإجابة
ستعرفهم عندما تعرف أننا نعرف بعض العلم
وبعض المعرفة وبعض التقوى وبعض القداسة وبعض الحب
وأننا استفهام أكثر منا إجابة
وأننا ضعف أكثر منا جبروت
وأننا عطشى للبر أكثر منا ماء
وأننا جوعى للخير أكثر منا مخازن للأطعمة
مازالنا نحبو ونتلعثم في نهر اللامحدود
غبي من يتخيل نفسه قد وصل لغاية الوجود
فيكتفي ويتسمر كيانه ويحيا مـُخدراً
لأنه ظن أنه قد أكمل
قال الجاهل في قلبه ليس إله
وقال الجاهل في قلبه أمتلك إله
وجهي عملة الكبرياء .. وجهي عملة الأجابة
لا يوجد أجمل من السؤال
لا يوجد أجمل من العطش .. من الجوع
من السباحة في النهر الذي لا يفقه أسوار البركة وزيف الوصول
دعوا الصفوف الأولى لمشتهي الصفوف الأولى
ووهم المتعصبين لأنفسهم ولإجابتهم ولإيمانهم
فالمقابر في حاجة ماسة لزخرفة الخارج
فصناعة العبد تحتاج للترهيب وللترغيب
والتيه والضلال يجذبوا معصوبي العينين والروح
ولكن من لا يهاب حريتك ولا إختيارك
يريدك مبصراً
من لا تزعجه أسئلتك لا يصعق عقلك بالبرق
ولا يكمم فمك بالسيف أو المعجزة
من لا يخاف نقدك وسخريتك وكفرك لا يقصف قلمك الأحمر
ولا يحيا ويتبختر على أنقاضك
ولا يريدك أن تحيا وتتبختر على أنقاض أعدائه
من خلقك حـُراً يسعد أنك مسئول
ويعرف أن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
من يدعي أنه يحب الذي لا يراه ويبغض الذي يراه
كاذب
من يدعي أنه يشتهي الأبدية الروحية ويكفر باللحظة الأرضية
كاذب
من يريد أن يحصد فوق يزرع هنا
من يريد أن يحصد أبدية لا مثل لها عليه أن يكون مسئول هنا
فالله خلقك حراً مسئول هنا .. في الأرض
مستأمن عليها تطورها مع بني جنسك البشري
تحب من تراه .. ترحم من تراه .. تحرر من تراه ..
تساعد من تراه .. تبني مع من تراهم ..
تبدع مع من تراهم .. تعدل مع من تراهم
فحبك للمحدود هو طريق وصولك للامحدود
فامتحان قلبك اللحمي يـُصحَح على صفحة المحدود
فالآخر هو اكتمالك وامتحانك ونحات كيانك

الأربعاء، 2 أبريل 2014

The New Vision







كم شخص عادي تخيل أنه متميز
وأن الحياة ينبغي أن تـُعاش بدهشة ما
وأن هذا العادي والمألوف الذي يحياه ليس ما ينبغي
ليس ما يشتهيه ..
ليس ما كان يحلم به يوماً
كم شخص عاش سجين تصوراته الوهمية
وفجأة ينشق الحجاب .. عن واقعه
فيجده مُملا .. تكرارياً جداً
حارس صباحه يسلمه مقيداً لحارس ليله
وتضعه الحياة على سلم العمر الكهربائي الذي يظل يصعد دون إذن
وتمضي الأيام والسنون
وتتساقط الأحلام كأوراق الخريف بلا منتبه
لم يغير نفسه كما اشتهى يوماً
ولم يغير العالم كما تخيل
دخل العالم والعالم مليئ بالفقراء
وسيخرج والعالم أكثر فقراً ووجعاً
ولد في أرض السقوط
وسيدفن في مقابر السقوط
إستلم كأسه نصفه فارغ
والنصف الآخر مليئ بالوراثة
والآن يسلم كأسه كله فارغاً
وكؤوس أخرى إشتراها ليعطيها لمن يرغب في البحث والمغامرة
يضحك لأنه عندما كان أكثر حداثة كان يمنطق ذاته
لم يكن يحتاج لعكاز ما
لمطر ما
لمشيئة غير مشيئته
الآن يترك نفسه ليأخذه آخر
حيث لا يشاء
وينتظر هبوب ريح عاصفة تهب عليه وقتما تشاء
حيثما تشاء
لعل المطر المتأخر يأتي
لعله يكتشف مشيئة السماء
ويظل همس التميز يوسوس له
بين الحين والآخر
وأحلام كانت تأتيه بثوب أبيض
الآن تأتيه في شبه النور
في صورة كوابيس
فيحاول أن ينسى
بعد أن ألقى الأحلام وعمره في بحر النسيان
يحاول صامداً أن يبقيه فيه فقط قلب الإنسان
بعد معركة الحياة
وهذا الكم الهائل من النزيف
تحاول أن تحصي ما تبقى ليس من الغنائم .. لا
بل تحصي ما تبقى من الأصول ..
تحصي ما تسلمته من البدء
كانوا مئة وضاع واحد .. وضل آخر .. وتاه ثالث
وغرق رابع .. وطار خامس
للأسف .. ما تزرعه في أرض السقوط تحصده في أرض الجدود
من زرع الخوف يحصد خوفاً
من زرع الحب يحصد حباً
كل صليب شبه لهم ليس بعده قيامة
وكل زرع في الصخر ليس فيه إثماراً
والشوك يجيد قنص الورود
فالتراجع وهم تميزك أو حقيقة تميزك
أفحص بحثك وحدتك وأحلامك
ولتترك كل زيف فيك يتبخر
حتى لو كان زيفاً جميلاً
حتى لو كان ضوءاً لامعاً
حتى لو كان وعداً مبهجاً
لا تنظر للباطل بعين الحقيقة
ولا تشتهي حقيقة بقلب متكبر
ولتتعلم أن تصغي
وأن تصوم على العراك
ولتختلي
لتسمع صوتاً ليس بصوتك
لتدرك حلماً ليس بحلمك
لتضع مشيئتك على المذبح
وراحتي روحك فارغة
فتستلم إجابته
مشيئته

الأحد، 30 مارس 2014

فوضى الحواس .. وأنثاي .. وأنا


إلى من يهمه الأمر فقط !!
هذا الحوار مع رواية فوضى الحواس لأحلام مستغانمي
المكتوب بالخط الأسود .. كتاباتي
المكتوب بالخط الفاتح .. كتابات أحلام 



عكس الناس .. كان يريد أن يختبر بها الإخلاص
أن يجرب معها متعة الوفاء ..
أن يربي حباً وسط ألغام الحواس ..
ألغام الحواس .. التي فجرتنا .. وتفجرنا كل يوم
فجرتنا .. وتفجرنا بلا ضحايا وبلا أشلاء
ألغام الحواس تثرينا .. وتدغدغنا في الصباح وفي المساء
هبوب ريح عاصفة تأتينا من النوافذ ومن الأبواب !!
عكس الناس هو .. هو الذي يعرف كيف يلامس الأنثى

وهي .. أنثاه التي تعرف كيف تلامسه هو فقط

هو الذي .. بنظره يخلع عنها عقلها .. ويلبسها شفتيه
وهي .. هي التي تحمل معه صليبه .. وتهدهده كطفل ..
وتجدد أحلامه وعينيه
هو الذي يقبلها بأنفاسه وبدمه وبرئتيه
وهي .. التي تجعل جسده النحيف طازجاً .. يقطر شبقاً من عينيه ..
ومن شفتيه .. ومن كفيه
هو الذي يرسم بشفتيه قدرها ..
يكتبها ويمحوها من غير أن يقبلها ..
يفاجئها بالشوق ..
يداهمها بالغرق تارة .. وتارة بالطوق
هو رجل الوقت ليلاً .. يأتي في ساعة متأخرة من الذكرى
يباغتها بين نسيان وآخر .. يضرم الرغبة في ليلها ويرحل
يرحل .. ولا يرحل .. كالعادة والمألوف يأتيها ..
وكالدهشة يفاجئها فيرتعش قلبها .. فيرقص قلبها ..
ويكاد يقف قلبها
تمتطي إليه جنونها
حالة ضوئية هو .. في عتمة الحواس
يضئ كل دهاليز نفسها ..
كل غياهب قدسها .. يشعل كل أثاث غرفتها
كالعليقة ..
تقاد .. ولا تحترق
تلتهب نار .. ولا تحترق
تصاب روحها وجسدها بالشظى والاحمرار .. ولا تحترق 
ترسم قوس قزح بألسنة اللهب .. ولا تحترق
تظل أنثاه طازجة .. لا يصيبها العطب ولا الرماد
رجل الوقت عطراً ..
لا مثيل لعطرك يا حبيبي
رائحة مسامك لم تعد تفارقني
رائحة عطرك كل يوم تعانقني
وهو كعادته بمحاذاة الحب يمر .. رجل الإقلاع
هو السفن التي لا تهوى الشواطئ
تصارع كل لحظة شهوة الغرق !!
هو سيد المستحيلات .. وعبد للأمنيات
وبالذات هذه الأمنيات الصغيرة
هو الحزن العابر للأمسيات ..

والشجن القاتل صمتِك والسكات

قالها أوسكار وايلد : خلق الإنسان اللغة ليخفي بها مشاعره

أنثاي .. أنثى التداعيات
أنثى الكلمات الغير مشفرة
شفافة كواليسها .. وأنا لا أحب غير المرأة الشفافة
بل أكاد في الحقيقة أحب الشفافية التي ترتدي امرأة
ما أجمل شفافية ترتدي امرأة ..
تثيرني .. تبهرني .. تحتل مكاناً فيَ أعرفه 
وسؤال دائماً يباغتنا ..
أينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يوماً ؟!
أم يبدأ ؟!
الحزن لا يحتاج إلى معطف مضاد للمطر ..
إنه هطولنا السري الدائم
الأمطار يا حبيبتي .. تسعفنا في وقت الصمت
تسعفنا بالدفء والكلمات ..
وفي الحزن تلهمنا الشعر .. وتلهبنا اللمسات
تقولين أنني كالرجال .. يمكن أن أتخلى عنكِ في أية لحظة
عرفتِ الرجال يا أنثاي .. ولم تعرفيني
إن أنكركِ الجميع .. لن أنكرك
إن خانِك الجميع .. لن أخونك
لست يهوذا .. ولا بطرس
ولا حتى كالمريمات اللاتي تركناه وحيداً في القبر يوم السبت ..
بلا عشق .. وبلا بكاء
لن أخونِك .. لن أنكِرك .. ولن أبادلك حتى عداء بعداء
سأبادِل عداءك .. بوفاء
سأبادل جفائك .. ببهاء
سأبادل أرضك .. بسماء
سأبادل كفرك .. بإيمان
وعقلك .. بجنان
سأبادل صنمك .. بإله .. بإنسان
ولكني أسألِك سؤال يكشف زيف نساء العالم
هل تقدري أن تبيعي كل شئ وتتبعيني ؟
هل تقدري أن تهلكي ذاتك وتربحيني ؟
هل سوف تحملي صليبي كل يوم ..
وفي اليوم الثالث تفتحي قبري لتلمسيني .. فتقيميني ؟!!
منذ ذلك اليوم وهي تتصدى لشوقها الذي فخخه التحدي !!
تحديه لإخفاقات عشقية
عرضت عليه أن يصبحا صديقين
أجابها ساخراً وضاحكاً : لا أعرف مصادقة جسد أشتهيه !!
ولكن يا أنثاي .. أنا لا أشتهيكِ فقط
إذا كان نبض الروح اشتهاء .. فنعم أشتهيكِ
إذا كان قلق الليل اشتهاء .. فنعم أشتهيكِ
إذا كان إبداعي اشتهاء .. فنعم أشتهيكِ
ولكننا الآن لا نملك غير الكلام الذي لا يقال بغير العينين ..
لا نملك غيره

وأشعر أننا أصبحنا نجيده وحتى ونحن بينهم !!

ولكن يا حبيبي اللحظة معك مغرية وموجعة في آن واحد

أضداد اللحظة هو أنت يا حبيبي

وهل يمكن للإغواء أن يكون طيباً ؟!
نعم إغواء الأبرياء .. للأبرياء .. طيباً !!
إغواء الأطفال .. للأطفال .. طيباً !!
إغوائي  لأنثاي .. وأنثاي لي .. طيباً !!
لأن إغواء آلهة الحب والجمال .. يطهر .. يقدس .. يطور
ولكن أخاف عليكِ من الأسئلة

من الذي يقول هذا

من علمني الأسئلة .. من شككني في الإجابات المتوارثة
من جعلني أقفز أسوار الحواس العاجزة
من دفع في الإجابات النادرة .. أثمان باهظة
يا أنثاي بعض الأسئلة تكون خدعة .. كبعض الإجابات
كذبة مهذبة نستدرج بها الآخرين إلى كذبة أكبر ..
إلى وهم أكبر .. إلى زيف أكبر 

ولذلك امتحني كل شئ الأسئلة والإجابات وأنا !!

لأن حين ينطفئ العشق والشك نفقد شيئاً ثميناً منا !!

نفقد شئ في قدس أقداسنا .. كان في الخفاء يشددنا ويعنا

يا حبيبي كم هي رهيبة الأسئلة البديهية في بساطتها
وكم هي عميقة في أسرارها
رهيبة وعميقة أسئلتك البديهية
وإليكِ يا أنثاي سؤالاً بديهي
كيف أنتِ من دوني ؟!
لن أجيب .. فإجابتي ستكون وصيتي الأخيرة
وصيتي  الأخيرة التي سأكتبها على صدرك ..
على قلبك .. على جسدك .. على روحك
هل تعلم أن لديك قدرة خرافية على خلق حالة من الارتباك الجميل كلما تتكلم
أم عندما تقصد ؟!
لم أقصد يا أنثاي .. معكِ  لم أقصد شئ
أتركني لكِ .. حيث تأخذيني إلى حيث أشاء أو لا أشاء
فمشيئتِك اخترت أن تكون دوماً مشيئتي
وكأسِك اخترت أن يكون كأسي
فأنتِ أنثاي التي أسر بها
والتي لن أختار يوماً أن أبكي بعيداً عنها
فحضنها مكاني المفضل للفرح .. وللبكاء
ذات مطر .. جاء صوتي .. وصوتِك
ذات مطر .. صورتي .. وصورتك
ينتموا للمطر
أنا وأنثاي .. ولاءنا دائماً للخطر
طوفاناً مغامر يقرر دائماً عكس القدر
هل تعلم أنني مأخوذة بكل تفاصيل ونمنمات رجولتك
وأنا أيضاً مأخوذ بكل تفاصيل ونمنمات أنوثتك        
فأنا أشتم فيك نسمة الحياة .. وشجرة المعرفة
أراكِ كامرأة خارجة تواً من البحر ..
بثوب خفيف ملتصق بجسدها

رؤية لم تعد تفارقني

حتى وأنتِ في قلب البرد .. تحت المعاطف الثقيلة
أراكِ خارجة من البحر
أندريه جيد يقول :
إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل
وأنا أقول إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون
ويكتبها أيضاً الجنون !!
يا أنثاي .. ما أتعس العشاق في مدينة البلهاء ..
الخانعة .. الجبانة
لم يختاروا .. ولم يأكلوا من شجرة المعرفة
ورغم ذلك .. سقطوا
كيف .. لا أعرف
احترقوا .. دون أن يلمسوا النار حتى
تابوا .. دون أن يخطئوا حتى
آمنوا .. دون أن يشكوا أو يكفروا حتى 
 تألهوا .. دون أن يتأنسوا حتى
ولذلك أريد أن أصرخ في الجميع
وأقول استفيدوا من اليوم الحاضر ..
لتكن حياتكم مذهلة .. خارقة للعادة
اسطوا على الحياة .. امتصوا نخاعها
كل يوم مادام ذلك ممكناً ..
فذات يوم لن تكونوا شيئاً
سترحلون وكأنكم لم تأتوا

ولذلك احذروا من مدينة البلهاء .. والأسئلة الغبية

لأنهم سيجبرونك على الرد عليها بأجوبة غبية مثلها
يسألونك مثلاً ماذا تعمل .. لا ماذا كنت تريد أن تكون
يسألونك ماذا تملك .. لا ماذا فقدت
يسألونك عن أخبار المرأة التي تزوجتها .. لا عن أخبار تلك التي تحبها
يسألونك عن اسمك .. لا ماذا إذا كان هذا الاسم يناسبك
يسألونك كم عمرك .. لا كم عشت من هذا العمر
يسألونك أي مدينة تسكن .. لا أية مدينة تسكنك
يسألونك هل تصلي .. لا يسألونك هل تخاف الله
ولذا تعودت أن أجيب عن هذه الأسئلة بالصمت
فنحن عندما نصمت نجبر الآخرين على تدارك خطئهم
ولذلك يا أنثاي

                لا مفر من الحياة

                                 من المغامرة
                                                من المخاطرة
                                                                من خوض المعركة !!!