الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

الفريسي والصوفي .. والـ EGO




الفريسي على مر العصور .. يمتطي الحرف المقدس .. بلجام فارسه الوحيد .. هو 
والصوفي على مر العصور .. يتماهى مع المقدس .. كثقب أسود يمتصه ليظهر .. هو 

الفريسي .. هو البطل على مسرح الحرف 
والصوفي .. هو البطل على مسرح الوجد 

الأول .. يحاصر المعنى يسجنه يحدد إقامته الجبرية .. ليصير سجانه الوحيد حامل مفتاحه وبصمة شفرته ووكيله الأوحد 
والثاني .. يغزل من المعنى ثوبه يجعله على مقاس تضاريسه الجوانية يخلقه على صورته .. فيصير هو روحه وروحه هو .. يتماهى ويصير حلوله الأوحد

كل الطرق الإنسانية تؤدي إلى بطولة روما الإنسانية 
فاللغة لأنها إنسانية قاصرة ومحدودة وعاجزة وايحائية وحربائية وحمالة أوجه 
ولأن الحرف إنساني والمعنى إنساني .. فالمحدود في النهاية يربح 
ومن هو من التراب إلى التراب يعود .. بكل سهولة ويسر بلا أدنى فزلكة أدبية 
فالحرف والتأويل وجهي عملة التواصل الإنساني .. والفهم الإنساني .. والقصور الإنساني الذي لا نعرف غيره

وكل ما لم تراه عين .. لم تراه أي عين 
وكل ما لم تسمع به آذان .. لم تسمع به أي آذان 
وكل ما لا يخطر على قلب إنسان .. لم تسجله حتى الأساطير والأحلام 

فنحن البشر لم نكتب شيء لم نعرفه 
حتى لو صنعنا المسخ 
سيكون رأس إنسان وذيل تمساح وجناح نسر وأقدام ديناصور 
كل ما نعرفه موجود .. وكل ما لا نعرفه لا نقدر أن نلتقطه

والفرق بين الخيال والعلم .. هو اختيار الوسيلة التي يمكن أن تصل إلى نتائج 
يظل الخيال ذاتي أو جمعي .. حميمي باطني نسبي إلى حد الفجيعة 
ويظل العلم .. هو ما نقدر نحن المختلفين أن نتفق عليه .. لأن نتائجه بين أيادينا جميعاً وأمام عيوننا جميعاً 
أخيراً .. صنع الإنسان مسطرة كأسنان المشط .. لا يقدر أن ينكرها أحد 
العلم هو الوطن الوحيد الذي نشعر فيه جميعاً بفاعلية المواطنة
متساوون في الحقوق والواجبات والنتائج 

أخيراً .. نضع اختلافاتنا الجوانية الباطنية العقائدية الذاتية في قلوبنا .. لنخرج في المجال العام المحايد العلمي متساوون 
نسأل الممكن وننتظر إجابة نقدر أن نختبرها جميعاً .. في المختبر 
فتخرج النتائج واحدة لا يأتيها الباطل .. في مصر في اليابان في أمريكا .. العلم لا يعرف الشرك والاختلاف 
مهما كانت لغتك عقيدتك لونك جنسك .. فالنتائج واحدة .. صحيحة أو خاطئة .. أمام الكل وللكل 
نلمسه بأيدينا نراه بعيوننا نسمعه بآذاننا .. أو بأدواته المتفق عليها من الكل العلماء والجهلاء 
الكل خاضع تحت اجابته المعلنة وغير المحتجبة 
الوجودية وليست الغيبية 

لأجل ذلك للعلم لغة خاصة .. ليست حرف أو معنى .. ليس حمال أوجه
في المختبر .. لا مكان لفريسي أو صوفي 
حرفي أو تأويلي 
لا مُهرة ولا ثقب أسود 
لا فارس ولا حلولية 

العلم ملك للجميع وليس لقلة بعينها ووكلاء ما .. لا يحتكر أحد مفتاحه ولا فك شفرته 
ولا سلطة كهنوتية للعلم 
ولا قيادة هرمية 
ولا خلايا عنقودية 
العلم من الانسان المكتشف إلى الإنسان المستفيد 
من الإنسان السائل والإنسان المجيب إلى الإنسان المستفيد 
العلم يدرك جيداً أن الإنسان مسئول 
أن يبحث وأن يسأل وأن يكتشف وأن يجرب وأن يصنع .. وأن يستفيد 

العلم يعرف أن حتى من يصارعه يستخدمه .. فلا مفر منه 
كل من يقطن الكوكب البيضاوي من البشر .. يخضع لنتائجه 
كم دفعنا من أثمان باهظة لكي نوقف طوفان الأوبئة التي اجتاحت ملايين من البشر 
العلم هو سفينة نوح الإنساني جداً 

ولأن الإنسان قاصر وعاجز ومحدود وعظيم .. صنع صراع بين أدوات اكتشافه .. التي كانت تحمل مراحل تطوره وبحثه ومخاوفه وأحلامه واكتشافه .. صنع صراع وهمي بين الحرف والعلم ..
بين الهيكل والمختبر .. بين الماضي والحاضر 
وخسر الكثير ومازال يخسر على مذبح الصراع الوهمي المتكبر 
صراع بين Ego كهنة الحرف .. وتواضع علماء المختبر 




الاثنين، 13 يونيو 2016

الحضور .. هناك



لا أعرف من هو محظوظ منا .. ومن أعطته الحياة فرص لا تــُـقدر بثمن 
وجعلته يقابل وجهاً لوجه فقراء بقلب أرملة الفلسين 
ويواجه أغنياء بقلب الصفوف الأولى 

لا أعرف من أعطي فرصة أن يصغي لخاطئ يشعر بعدم الاستحقاق 
وأن يصغي لمؤمن يشعر باستحقاق وبزهو عجيب 

لا أعرف من منا دخل هيكل يحضر مود الحضور الإلهي ليضعك في قلب الحدث بالمؤثرات 
ومن منا لمس حضوره في أماكن عادية جداً مع أشخاص تظهر وكأنها أقل من عادية 

ستظل الوشاية شريرة حتى لو كانت من تلميذ من تلاميذه 
وسيظل النـُـبل خيـِر جداً حتى لو كان من أعدائه 

الخير خير والشر شر 
مهما كان التزييف مُحكـَم والأقنعة مُحترفة 

وسيظل التواضع جميل وعميق 
والكبرياء أناني وسطحي 

كم خاطئ يحمل قلب طفل 
وكم مؤمن يحمل روح لوسيفر 

الفرق رهيب .. بين من يعرف أنه مريض ويحتاج لطبيب 
ومن يعرف أنه من الأصحاء ويتخيل في بعض الوقت أنه طبيب أيضاً 
البوصلة لا تنادي إلا على التائهين 
والشاطئ ينتظر من كانوا على وشك الغرق 

وجع وشـَك وتواضع الأسئلة 
وتخمة وقساوة حامل الأجوبة الساذجة
الفرق بين الاحتواء والطرد 
بين جذب الحـُب وأنانية الطارد 

الحياة كل يوم تعلن بوضوح عن خسارة من يدعي الحقيقة في معاركه الدموية
من يخسر إنسانيته يخسر الحقيقة
من يخسر زرع الأرض لا يحصد ثمار السماء 
النبلاء يضيئون حتى لو كانوا أعداء 
والخسة لا تحمل قنديل يضيء في الظلام 

مع الوقت أصبحت لا اسأل من تعبد 
وما هي صفاته 
ولأي مذهب وطائفة تنتمي 
وما هو معبدك هذا الصباح وذاك المساء 
أصبحت أعرف فخ زخرفة القبور 
واقنعة الهياكل الموبوءة بحـُب الظهور 

فقط انظر لقلوب الأطفال والعجائز 
لكل من لا ينتمي للغرور 
المس العطاء المليء بالاستحياء 
وانظر العيون غير المستحقة والمليئة بالعرفان
وامسك أنامل الزارعين بالدموع والحـُب 
وعاهد المُحتجبين إذا اكتشفتهم 
في الخفاء يقطن الشفاء 
وحاول أن تصغي ليس لمن لهم لسان .. بل لمن لهم آذان 
ولمن لهم قلب إنسان 
هناك يكون الحضور 
حضور يفوق العيان  



الأربعاء، 1 يونيو 2016

استنساخ العصمة


السؤال .. إنت معانا ولا مع التانيين ؟


الإهداء .. للتانيين


هل تشعر أنك في طريق الصواب
هل أنت مع مجموعة أو جماعة تشعر معهم بالرفقة والمعية والدفء وروح العائلة الواحدة
أم أنك تشعر بالوحدة والاغتراب وعدم الصواب والتيه والضلال والأنانية

هل تعرف أن كل جماعة أو طائفة أو مذهب لغة تظهرها .. حركات ما .. ألسنة ما .. دوران ما .. سـُكر روحي ما .. ضحكات ما .. بخور ما .. أيقونات وتماثيل ما .. وطقوس وشعائر وفروض ما ؟

أم أنك تحيا اليوم في العادي والمألوف تجوع فتأكل .. تعطش فتشرب .. وغداً تموت .. عادي زي الحيوانات والبشر

هل تعرف أن العالم كله مزحوم ومتنافس ومتصارع حتى في مارثون المطلق والصواب والطريق والحق .. كل واحد يتخيل أن جماعته ومذهبه وطائفته ومعتقده هو الحقيقة المطلقة
وأن لا شريك لحقيقته الداخلية جداً
وأن العالم كله منقسم إلى .. مَن معه ومَن عليه
مَن مع النور الذي هو نوره .. ومَن مع الظلام الذي في الآخر

ولكل معبد وهيكل ومكان للعبادة والشركة والإتحاد والعهد والبيعة حتى لو كان .. بيت
صندوق للنذور للعشور لبيت المال
وحركات جسدية مشتركة
وكلمات ولغة مشتركة
واختبارات ووجد وحضور مشترك

هناك يوجد للمنتمي وللمؤمن وللعضو وللتلميذ شكل ما .. إطار ما .. برواز ما
إذ لم يدخله لا ولن يـُـقبل
إذ لم يشابه القائد والجمع المنتمي .. لن يصعد سلم الرضا والقبول والإقتراب الحميمي
فالدائرة الأولى واسعة جداً ومع الإنتماء والتقليد والتشبه والعهود ..
تنتقل لدائرة أضيق فأضيق فأضيق فأضيق
فكل جماعة أو طائفة أو مذهب مطبخ ما .. لا يدخله غير المقربين جداً .. المنتمين جداً .. المتشابهين جداً .. المستنسخين جداً

هكذا هو هرم الجماعات والأوطان الموازية والكهوف الموازية والسماوات الموازية
دائرة جهنمية تفوق كل تخيل غير التخيل البشري

والعجب العجاب .. أن كل جماعة ترى أن الجماعة الأخرى غير منطقية وجنونية وخرافية وأفيونية وضلالية
وكل جماعة تــُبرر لنفسها ما هو أكثر خرافية وأكثر جنوناً وأكثر ضبابية .. لماذا تبرر ؟
ولماذا تشعر براحة ضميرها وهي تحكم على غيرها ولا تحكم على نفسها ؟
لماذا عقلها متوهج في نقد الآخر .. وقلبها فقط يعمل عندما تمارس جماعتها
مئة كيل وليس بمكيالين فقط
تدعي التواضع وهي حالة من حالات الكبرياء في أبهى صورة
تحكم على كل الجماعات والطوائف والمذاهب والعقائد .. تحكم على ملايين بل مليارات من البشر .. تدينهم وتضعهم في هاوية الضلال بكل دم بارد وابتسامة بلهاء تتلذذ بضلال الكل وصوابها وصلاحها وتقواها .. المجموعة التي بلا دنس .. الفرقة الناجية .. الطائفة المستقيمة والمذهب الصحيح .. نحن فقط الناجون من النار

لا أعرف من منكم حضر حوار بين جماعتين أو اثنين يشعرون بعصمة أفكارهم واختباراتهم
حوار الطرشان أعمق بمراحل
فصراع المطلقات يفوق الحرب النووية
- ما أدراك بقلب يشعر بالعصمة -
الآن اعرف قيمة أن تمتحن كل شيء .. وتظل تمتحن إلى أن تموت
تمتحن نفسك أولاً
جماعتك أولاً
طائفتك أولاً
تظل تفتش الكتب وتبحث .. فلا يوجد أسهل من الإجابة في المعابد كلها
ولا يوجد أسهل من سلام القلب الميت .. والمتخيل أنه حي
فالأفيون الروحي والنفسي صنع هذا الكوكب المتصارع الذي نقطن فيه
إلى درجة التوحش المبرر بالغاية المقدسة
والإنعزال عن العدالة والحرية والفقراء المُبرَر بالملكوت المقدس
وزخرفة القبور وقناع التقوى والمعابد يفوق التخيل
وجوع الإنسان للقبول وللرضا وللتشجيع وللدفء وللحميمية والإحتماء رهيب جداً .. ويبرر

التاريخ البشري مليئ بالمقتنعين إلى حد النخاع .. إلى حد الإنتحار المقدس .. إلى حد إدعاء العصمة
لا يوجد أسهل من أن تصبح شخص غير مُصغي
لا يوجد أسهل من أن تصبح خروف من القطيع الأمين والصالح
لا يوجد أسهل من أن تصبح من الخلايا النائمة أو النشطة
لا يوجد أسهل من أن تطيع أن تسلم نفسك وروحك لقائد ما أو جماعة ما أو طائفة ما
فمذبح الأضحية البشرية لم يتوقف .. استبدل الأجساد بالأرواح فقط .. وهناك من أبقى على تقدمة الجسد
لا يوجد أسهل من الأمل والانتظار لاستعلان الجائزة الكبرى لك ولكل المشابهين
فشهادة التأمين الروحية تجعل المستقبل المجهول أكثر خضارا وزاهي وغير مربك
لا يوجد أسهل من أن تغمض عينيك وتسلم يديك لآخر يأخذك حيث يشاء أو يشاء من يمسك يديه هو.
طابور من التسليم من التقليد من العنعنة .. من التوارث المتنازل عن البحث والنقد الموضوعي والامتحان والتمييز ..
لا يوجد أسهل من امضائك على شيك على بياض هو عمرك
فالراحة مطلب جماهيري جداً
والهروب من المسئولية حل لا مثل له في خضم العالم
وتخمة الأنانية المقدسة مخازنها جذابة جداً
والحرية مزعجة جداً

والإنسان قادر على التبرير والجدال والإثبات .. وإذا لم ينتصر في الواقع سينتصر في خياله وبين عشيرته المنتصرين مثله في خيالهم
هناك بعيداً عن الواقع .. وعن العلم وعن الوجود وعن الفقراء وعن العجائز وعن المرضى ..
هناك في صومعتهم واجتماعهم ومذهبهم وطائفتهم .. هناك فقط منتصرون
مهللون فرحون .. هناك فقط يشعرون أنهم أغلبية
وأنهم بارعون ومرتفعون وأقوياء وشامخون
هناك فقط يحييون
حيث الإجابة التي لا شريك لها
حيث الإنسان المتميز والمتفرد والمختار والمهم رغم أنه يشابه الجميع هناك ..
في عالم الإستنساخ كل واحد يشعر بسراب طعمه ولونه ورائحته
فكل الطرق تؤدي .. إلى الفخ المقدس والتشابه المقدس والطاعة المقدسة والأمل المقدس
ويظل الواقع يعلن .. أن الإنسان هو المشكلة والإنسان هو الحل

الخميس، 7 أبريل 2016

رشفة سرك



في البدايات كنا نتخيل أن الحرف يقتل
ومع الوقت اكتشفنا أن المعنى أيضاً يمكن أن يقتل
في مراهقة الجوهر ارتاحت ضمائرنا بالأجوبة
ولكن في الصباح استيقظنا على قرع الأسئلة

انجذبنا كالجميع لثراء طريق الأشياء
لبوصلة الجوعى
فكانت النتائج وخيمة التيه
لم يتوقف النزف رغم أن الطريق لم يكن جـُلـجثي
كان سراب الورود يفرشه
يغطي كل فخاخه
وطواحين هوائه الجاحدة

لا يوجد أبشع من خواء الجوهر
ومن سماء كالأرض ترابية
التخدير ينفع بعض الوقت
ولكن هناك وقت يتخطى صراخك كل أبوابك المغلقة
وتكتشف الاكتشاف المــُر
أن أرض الموعد ليست أرضك
وأنك ضللت

تقف .. تسأل من هم بجوارك
تسمع كل الإجابات الخاوية
تتأكد أنك في قلب التيه
في أرض الخوف


تبريراتك التي كانت مقنعة يوماً .. أصبحت الآن ساخرة منك
وحيداً بلا ظل تقف أسفل الشمس الحارقة
في أميال الصحاري الشاسعة
ميل يـُـسـَخـِرك .. وميل يسخر منك
وانتظار سراب نبع يأخذك حيث تشاء .. لسراب نبع يأخذك حيث يشاء

في هذه اللحظة .. ما أبشع الرجاء
- قديماً كنت أتخيل أنه لا يوجد أبشع من الإحباط - 

كم مضحك ومُبكي الإنسان
يحارب نفسه وبعضه يحارب بعضه من أجل الأجوبة
التي يكتشف مع الوقت أنها كدودة القز
دودة ومع الوقت تتحول إلى فراشة تطير
الثابت متحرك ..
والمتخيل مسطح يوماً .. مع الوقت أصبح بيضاوي

كم حرب وكم موتى على مذبح الأجوبة المتبخترة المتربعة على العرش يوماً
المعصومة الفولاذية الآن كالقش تظهر على حقيقتها
" سقط القناع عن القناع " - محمود درويش
الأنانية غبية والتوحش هو ذروة الكبرياء 

رويداً رويداً وأنت تـُـبحر
تحنن واشفق واجعل قلبك لحمي جداً
لن يصمد فيك غير نبض الحب
رشفة سرك في العطش الكوني
قطعة خبزك السري
وخمر كرمك
وعشاءك الأول والأخير

رويداً رويداً وأنت تبحر
وأنت تسأل
وأنت تزرع
وأنت تحصد
رويداً رويداً
فالحرف يقـتــُـل .. والمعنى احتمال أن يكون ضرير 












الثلاثاء، 16 فبراير 2016

عـُري بلا سقوط وبلا فداء

 


تظل أعمق مـُعضلة في العلاقات الإنسانية 
أن يعرف الإنسان حقيقة فكر الآخر نحوه
ولأن الإنسان كائن لا يــُظهر كل ما يــُـبطن 
ويقول بعض وليس كل ما يفكر فيه 
ويفيض بجزء ضئيل من هرم خياله المختفي في أركان كيانه 
يظل يوم القيامة والدينونة أمام الإله .. والمصارحة والمكاشفة الكلية مع آخر بشري ..
وجهين لعملة واحدة .. عملة العــُـري الكــُلي 

ويظل الله في كل الأديان مـُـتفرد بأنه كــُـلي العلم وكــُـلي المعرفة 
يعرف كل خباياك وتفاصيلك ونمنماتك وسكونك وبوحك المسكوت عنه وسرائرك العميقة جداً 
وتظل المسافة بين الأرض والسماء تعطيك كل الفرص وكل البراح المــُـتاح 
لتعرف ذاتك بحق ولتقترب رويداً رويداً من آخر .. لتشق حجاب كيانك الحقيقي المُخبأ 
البعيد عن أعين الناس الفضولية والمتلصصة والمنبهرة والمشجعة والراجمة 
ولتسقط كل الشماعات من دواليب كيانك .. ولتكشف زيف تبريراتك 
ولتواجه مسئوليتك وجهاً لوجه ..  وتواجه آخر 

وتظل الفرص تعبر عليك لتسقط اللجام عن بوحك الحقيقي 
وتسكب قارورة طيب خيالك ونواياك وانطباعاتك وأفكارك بوضوح ويــُـسر 
دون أن تخاف لعنة أو رفض أو طرد أو نفي 
في فردوس هذا النوع من العلاقات .. لا تفاحة ولا سقوط ولا فداء 
رويداً رويداً يكشف ويكتشف يعرِف ويــُعرف 
وتسمع من الآخر ما لا يمكن أن تتخيل أنك كنت ستسمعه منه عليك 
وترى خياله وانطباعاته وأفكاره .. عليك 
بلا خوف وبلا مجاملة وبلا تردد وبلا غضب 
لا ينتظر منك تصفيق أو رجم 
ينتظر منك فقط إصغاء حقيقي لما هو بداخله نحوك 

مفاجأة .. ستسمع ما لم تسمع به آذان 
سترى ما لم تراه عين 
ما خفي كان أعظم .. أعمق مما تتخيل 
سيضعك أمام الحقيقة العارية  .. للآخر ولك
بدون أقنعة الخوف ولا حربائية المجاملة ولا مكاسب اللحظة الترابية 

ولكي تتخيل ما أريدك أن تدركه 
راجع كل تاريخك السمعي من هؤلاء على هؤلاء 
صديق عن صديق 
حبيب عن حبيب 
أنا لا اتكلم عن بوح الأعداء 
عن نميمة الأعداء 
عن رجم الأعداء 
لا

اتكلم عن من يهمك معرفة صورتك الحقيقية بداخلهم
كيف يرونك 
وكيف يسمعونك 
وكيف يتخيلونك
كيف يتهمونك 
وكيف يبرئونك  
وكيف يرسمونك على جدران كيانهم الخفي 

أعرف أن هذا النوع من العــُري صعب للغاية 
ويكاد يكون مستحيل في كثير من العلاقات العميقة
وأعرف أنه يحتاج لتفرد حقيقي لطرفي معادلة العــُري 
وأنه يحتاج لرغبة ولقدرة ولوقت 
من لم يتعرى أمام نفسه لن يقدر أن يتعرى أمام آخر 
ولا يقدر أن يرى صورته العارية في عين آخر 

ولكن إذ لم تخـُـض هذا المشوار مع آخر 
رويداً رويداً 
ستظل واقفاً على حدوده وسيظل هو رابضاً خارج بابك 
فالمعرفة الحقة مغامرة قصوى 
لا تخاف الخسارة ولا تشتهي ربح 
ولذلك تحتاج لكثير من النضج .. من التطور .. من التفرد 

وبعد سنين رأيت بشراً تتخيل أنها تسكن بشراً 
ورأيت بشراً تتخيل أنها تعرف بشراً
ولكن في الحقيقة كانت تسكن السراب 
حبيسة في تصوراتها الذاتية جداً 

ورأيت بشراً لم تبرح أنانيتها شبراً وتتخيل أنها العطاء
متربعة في برجها المتعالي الوهمي وتتخيل أنها متجسدة في أرض الناس  
الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على تضليل ذاته وتضليل الآخر 
خسارة نفسه وربح الوهم
وتظل الحقيقة الوجودية تـُعلَن بكل وضوح للمبصرين 
أن لا ربح بلا عـُـري .. ولا عـُـري بلا آخر
ولا آخر بلا قلب بمقعدين 
ومركب بمجدافين .. لك وللآخر  





الجمعة، 5 فبراير 2016

كواليس الخارجين عن النص



المتفردين .. الإستثناء .. الخارجين على النص
الملهمين بشغف مستفز
هواة الأحلام المــُربكة
أصحاب الأرق الوجودي بحضورهم
المدافعين عن السؤال إلى درجة الإستشهاد

وتخيل القطيع السرابي .. في إمكانية التشبه بهم
وإعتبار أن للتفرد قدوة
والإستثناء كأنه هدف نبيل يمكن الوصول إليه ببعض المجهود
فيعافر في أرض الخوف ليصل للشجاعة
ويناضل في سجنه ليصل للحرية
ويغامر في عنبر العقلاء ليصل للمنطق
ويحاول أن يحوَل العادي والمألوف إلى مدهش
والطعم المــُنفر إلى جذاب جداً
والفارغ إلى حضور

سنين في مدرسة القطيع لم ينجح أحد
لأن تراكم الكم والكيف سر معجزة الحلولية
والسؤال الغبي إجابته ستكون غبية
- دعوا الموتى يدفنون موتاهم -

مع الوقت يتضع التفرد ويكسر مرايا الجذب الخرافية
مع الوقت لا يترك آثار أقدامه تصنع خريطة وهمية
يصل إلى ما يصل إليه بإتضاع وبصمت وباحتجاب
اللغة لا تقدر أن تجسد تجربتك الخاصة جداً
اللغة تقدر أن تــُحرفها فقط
تجعلها حربائية .. تناسب كل الأجسام
فيتخيل المــُـكرر أنه عاش ما يكرره بالكلام
فالببغاء لم ولن يصل
والقرود مازالت تسكن الجبلاية هناك
فلا تقلد أحد
ولا تتخيل نفسك مرايا انعكاس

الاستثناء شاق جداً
وفي أوقات كثيرة .. وهمي جداً
فلتزرع أرض ولتجتهد
وسالم على قدر طاقتك
وواجه حقيقتك وغربتك
واقبل حصاد زرعك برضا
وثمارك بلا هزيمة أو إدعاء انتصار
كن أمينا في القليل .. واحترمه
اشبع به بلا تخمة
ارتشف من كأسك بحكمة
فأيام العطش أطول من لحظات الإرتواء

واعلم أن الكل باطل .. لمن كان يبحث عن سر الشبع في الأشياء
واعلم أن الإختلاء فريضة العاشقين بحق
وأن لا وصول على مسرح الأضواء
وأن الاحتجاب سر سرائر الشفاء

الخميس، 28 يناير 2016

أدين بدين الشرك


 

الإهداء ..
للمشركين فقط ....

مع الحياة والخبرة والتجارب والتاريخ تكتشف أن أصعب إحساس تجسيدي هو الحب ..
لأنه يواجه كنز قلبك في مقتل .. يعري أنانيتك إلى الدرجة القصوى .. يجعلك تكتشف حقيقة ذاتك والآخر بلا أسلحة وبلا دروع
.. تمتحن بالنار فتحرق كالقش أو تلمع كالذهب .. تواجه عيوبك وضعفاتك وثغراتك التي أصبحت ليست ملكك فقط ..
تواجه نصف كأسك الفارغ ونصفك الملآن بماء مالح الذي لم يعد يرويك أنت فقط بل يجعل الآخر عطشان أيضاً ..
كيف تقدم نفسك للآخر هكذا ..
يضعك أمام قرار التغيير بحق وبجدية .. يجعلك مسئول مسئولية كاملة الأهلية .. لتأخذ قرار إرادي حـُر بأن تستحق حبيبك ..

تواجه ذات مغايرة عنك فتكتشف أن تواضعك لم ينبت بعد .. وأن هالة كبريائك سرابية جداً .. وأن التفاصيل بينكما هي سر السرائر .. وأن كل شعارات الروايات الرومانسية ساذجة .. وأن أعمق نضال هو نضال الحب .. لأنه يجعلك تواجه وجها لوجه عدوك المحتجب أسفل جلدك .. أنت

حان الآن أن تخوض معركة ومسيرة التغيير حيث الباب الضيق والطريق الكرب .. لتربح نفسك والآخر
فلم يعد العالم في عينيك وفي قلبك وفي عقلك وفي كل كيانك ليس كما كان في القديم .. فالعتيق كان ذاتي جداً وفردي جداً ومركزي جداً .. عرش الأنانية لا يتسع لآخر بحق .. فوحدانية العتيق لا تقبل الشرك

والحب هو الكفر بالذات الأحادية والمنفصلة .. هو أعمق أنواع الشرك .. والإعتراف بكل مجاهرة كونية أنك تحتاج إلى آخر بعينه .. وأنك لست كلي الكمال ولست كلي القدرة ولست كلي الشبع ولست كلي الارتواء ولست كلي الأحلام .. ولست كلي النقص أيضاً

حان الآن لتتسع تخومك لتستوعب آخر بكل ما فيه وما به وما له وما عليه .. ضعفاته ونصف كأسه الفارغ وأحلامه ومخاوفه وتاريخه .. كيف تصنع ألوانك وألوانه لوحة مغايرة وجميلة في عيونكم .. كيف يصنع حطب غابتك وغابته كوخ خشبي دافئ .. كيف تكون طوق نجاته وكيف يكون شاطئ غرقك ..

حان الآن أن تكتشف صداقة تحتوي الإختلاف والتنوع بكل سهولة ويسر .. وحوار لا يقترب من مدينة الطرشان .. بوصلة قادرة دائماً على وصول سفينتكم للهدف سالمة .. وطول أناة ولطف وصبر يفوق صبر أيوب بمراحل .. ودهشة وفضول ومغامرة تواجه الرتابة والملل بكل جدية كل يوم .. ويقظة تعرف أن الانتباه والاهتمام هم حراس أبواب حلمكم الأمامية والنوافذ الخلفية ..

حان الآن أن تدرك أن الحب سؤال طازج دائماً وليس إجابة معصومة .. شك عادل يبحر في نهر لا يـُعبر يجعل الآخر حاضراً دائماً وقابل للبحث وللغوص وللإبحار  .. وليس يقين خامد في باطن أرضك لا يعتريه باطل ولا ظل دوران

حان الآن أن تكتشف أن للحب باب يـُـقرع فيــُفتح لك .. تطلب فتجد .. تسأل فيجيب .. وردة طبيعية جداً وليست صناعية صماء ومتوهجة دائماً .. فالورد الطبيعي يدرك عمق الفصول .. حتى الخريفي منها

حان الآن أن تعرف أنكما اثنان بحق بلا امتزاج وبلا انفصال .. سر الإتحاد الذي يقدس مسافة الحرية والتحقق .. وأن أحلام الآخر جزء أصيل في سعادتك الحميمة جداً .. وتحليق الآخر يطلق روحك حرة .. فالحبل السُري يعرف أن الفطام كم يـُجذر التشبث

حان الآن أن تكتشف أن الحياة أجمل وأن النير أصبح هين .. وأن الرجاء ليس احساس ينتابك فجأة بل شخص بجوارك .. وأن كينونتك لا تــُبنى على أنقاض آخر .. وأنك لست واحداً بجواره صفر .. وأنك في عينيه أجمل من مرآتك ..
         لا يوجد اجمل من ان تراك عين على حقيقتك وتكون عين حبيبتك

الخميس، 14 يناير 2016

فخ تجديد الخطاب الديني

 


كم يشبه يوم إسلام البحيري بالبارحة لاغتيال فرج فوده
حزينة أيامك يا مصر
تجهلي ما تفعلينه بتاريخك وحضارتك ولون خضارك
تطفئ شموعك بكل استهتار
لتجذري ظلامك البدوي
ليكتمل حصار العقال لعقلك
والتجريف لاجتهادك
ليتم اغتيال إبداعك في وضح النهار

لا أعرف كيف تهرول بهية عكس عقارب الساعة بسرعة الضوء
كيف تسلم أبجديتها على طبق من ذهب ليحرفها أحمق
كيف تترك نهر الزارع لترتحل كراعي غنم نحو الخيام

لا أعرف كيف تتواطأ مع كل أركان اللعبة بتعاقد عرفي
لأجل غنائم رخيصة لا تفقه غير جوع الغرائز للحواس
غبية إلى درجة الناقصات عقل وأحلام

لا أعرف كيف احتل الجمال التشوه
كيف يستعمر التوحش قلب لحمي
كيف تقطف ورودك لتضع مكانها صفائح  القمامة

ثورة بطعم الياسمين تتحول أسفل أقدام الإخوان لثورة بطعم الصبار
تسقط الإخوان لنحلم من جديد .. ليفاجئنا الفخ .. بسجن إسلام البحيري
وحصار الكل
كيف تبتسمي بكل بلاهة في وقت المعركة واكتمال النزف

الغباء ليس فقد لا دين له
ولكن الغباء لا وطن له أيضا
من لا يقبل تجميل قبحه غبي
من يحارب تضميد جراحه غبي
من يرفض إطلاقه من الأسر غبي
من يظل شحاذ ويفتخر
جاهل ويفتخر
يهدم ويفتخر
يسجن ويفتخر

عندما تمرض مصر وترفض العلاج مع سبق الإصرار والترصد

الاثنين، 11 يناير 2016

تيجان الجوهر

 


الإهداء ..

لكل رفاق الجوهر المرابطون في الحب ..
ولهؤلاء من قفزوا من السفينة وجعلوها أكثر خفة وأعمق سلاماً

حقيقة الوحدة أعمق من حقيقة الكل 
مهما كانت ثنائية عشق 
أو عائلة كبيرة 
أو وطن غير اغترابي 

حقيقة تأخذك إلى أماكن في كيانك لم يطأها قدم 
تكتشف في صحاريك الشاسعة أن مطراً ما  .. غمراً ما غمرك 
سقط من سماء ما غير نحاسية .. على هذه الصخرة فنبت وردة وحيدة تقف في وجه التصحُر الداخلي

الوحدة مكتملة الأركان .. كاملة الأهلية 
تعرف أين تظهر وكيف تختبئ بعيداً عن الأنظار 
لمن تبوح بصلاة ليلية 
كيف تصعد سلم التخلي درجة درجة 
وكيف تسير في جلجثة الذات خطوة تليها خطوة 
 وقرار يجذب قرار 
وشفاء يـُـبرىء جُرح 
وحرية روح تكسر أغلال .. فتتحرر لتكسر قيد 

اقرأ كل الكتب 
فتش بين الأجوبة 
احمل كل النير المعرفي الثقيل .. لن تتحرر 
لن تخطو خطوة واحدة للأمام
لن يــُروى عطش قلبك 
ولن يسكن السلام روحك 
ستقلق أكثر من كل الماضي 
ستهتز صخرتك 
وستــُحبط إلى درجة العبث 
فالغوص في الظلام بأدواتك .. يدخلك لأعماق الظلام أكثر مما تتخيل 
يغلق نوافذ وأبواب زنزانتك عليك 
فلا ترى حتى أصابع يديك 
ليس بالمعرفة فقط يحيا الإنسان 

كم جذاب الضلال في هيكل يرتدي ثوب الهداية 
لأجل ذلك لا تصدق ذاتك  
ولا تصنع سور عظيم حولك لتحتمي 
فالخوف عاقر لا يلد حُـر
والمتكبر جبان أو مـُـنتحر 
فالحماقة أجهل من الجهل بمراحل 
والطرشان لا حوار ينفع .. ولا جرس انذار 
والكفيف لن يرى الفرص حتى في وضح النهار 

لأجل ذلك انتبه واصغي وتعلم وخوض الحياة بقلب لحمي وروح مستنيرة 
قلب يعرف كيف يعترف بأخطائه ويتغير فعله 
وروح تلتقط الإشارات حتى في غياهب الليل 
فتيجان الجوهر وعطايا الدفيء أكثر من اتهامات يهوذا والجمهور 
لا تدافع عن نفسك ولا تبرر لأحد .. فقط احتجب 
واترك صيارفة الهيكل وبائعي الحمام لكنزهم 
واذهب إلى الجوهر .. إلى الداخل حيث لا أحد 
حيث التلاقي العميق والعرفان المحرر 

واعرف أن لا فائدة لو ربحت العالم كله وخسرت نفسك