الخميس، 14 يناير 2016

فخ تجديد الخطاب الديني

 


كم يشبه يوم إسلام البحيري بالبارحة لاغتيال فرج فوده
حزينة أيامك يا مصر
تجهلي ما تفعلينه بتاريخك وحضارتك ولون خضارك
تطفئ شموعك بكل استهتار
لتجذري ظلامك البدوي
ليكتمل حصار العقال لعقلك
والتجريف لاجتهادك
ليتم اغتيال إبداعك في وضح النهار

لا أعرف كيف تهرول بهية عكس عقارب الساعة بسرعة الضوء
كيف تسلم أبجديتها على طبق من ذهب ليحرفها أحمق
كيف تترك نهر الزارع لترتحل كراعي غنم نحو الخيام

لا أعرف كيف تتواطأ مع كل أركان اللعبة بتعاقد عرفي
لأجل غنائم رخيصة لا تفقه غير جوع الغرائز للحواس
غبية إلى درجة الناقصات عقل وأحلام

لا أعرف كيف احتل الجمال التشوه
كيف يستعمر التوحش قلب لحمي
كيف تقطف ورودك لتضع مكانها صفائح  القمامة

ثورة بطعم الياسمين تتحول أسفل أقدام الإخوان لثورة بطعم الصبار
تسقط الإخوان لنحلم من جديد .. ليفاجئنا الفخ .. بسجن إسلام البحيري
وحصار الكل
كيف تبتسمي بكل بلاهة في وقت المعركة واكتمال النزف

الغباء ليس فقد لا دين له
ولكن الغباء لا وطن له أيضا
من لا يقبل تجميل قبحه غبي
من يحارب تضميد جراحه غبي
من يرفض إطلاقه من الأسر غبي
من يظل شحاذ ويفتخر
جاهل ويفتخر
يهدم ويفتخر
يسجن ويفتخر

عندما تمرض مصر وترفض العلاج مع سبق الإصرار والترصد

الاثنين، 11 يناير 2016

تيجان الجوهر

 


الإهداء ..

لكل رفاق الجوهر المرابطون في الحب ..
ولهؤلاء من قفزوا من السفينة وجعلوها أكثر خفة وأعمق سلاماً

حقيقة الوحدة أعمق من حقيقة الكل 
مهما كانت ثنائية عشق 
أو عائلة كبيرة 
أو وطن غير اغترابي 

حقيقة تأخذك إلى أماكن في كيانك لم يطأها قدم 
تكتشف في صحاريك الشاسعة أن مطراً ما  .. غمراً ما غمرك 
سقط من سماء ما غير نحاسية .. على هذه الصخرة فنبت وردة وحيدة تقف في وجه التصحُر الداخلي

الوحدة مكتملة الأركان .. كاملة الأهلية 
تعرف أين تظهر وكيف تختبئ بعيداً عن الأنظار 
لمن تبوح بصلاة ليلية 
كيف تصعد سلم التخلي درجة درجة 
وكيف تسير في جلجثة الذات خطوة تليها خطوة 
 وقرار يجذب قرار 
وشفاء يـُـبرىء جُرح 
وحرية روح تكسر أغلال .. فتتحرر لتكسر قيد 

اقرأ كل الكتب 
فتش بين الأجوبة 
احمل كل النير المعرفي الثقيل .. لن تتحرر 
لن تخطو خطوة واحدة للأمام
لن يــُروى عطش قلبك 
ولن يسكن السلام روحك 
ستقلق أكثر من كل الماضي 
ستهتز صخرتك 
وستــُحبط إلى درجة العبث 
فالغوص في الظلام بأدواتك .. يدخلك لأعماق الظلام أكثر مما تتخيل 
يغلق نوافذ وأبواب زنزانتك عليك 
فلا ترى حتى أصابع يديك 
ليس بالمعرفة فقط يحيا الإنسان 

كم جذاب الضلال في هيكل يرتدي ثوب الهداية 
لأجل ذلك لا تصدق ذاتك  
ولا تصنع سور عظيم حولك لتحتمي 
فالخوف عاقر لا يلد حُـر
والمتكبر جبان أو مـُـنتحر 
فالحماقة أجهل من الجهل بمراحل 
والطرشان لا حوار ينفع .. ولا جرس انذار 
والكفيف لن يرى الفرص حتى في وضح النهار 

لأجل ذلك انتبه واصغي وتعلم وخوض الحياة بقلب لحمي وروح مستنيرة 
قلب يعرف كيف يعترف بأخطائه ويتغير فعله 
وروح تلتقط الإشارات حتى في غياهب الليل 
فتيجان الجوهر وعطايا الدفيء أكثر من اتهامات يهوذا والجمهور 
لا تدافع عن نفسك ولا تبرر لأحد .. فقط احتجب 
واترك صيارفة الهيكل وبائعي الحمام لكنزهم 
واذهب إلى الجوهر .. إلى الداخل حيث لا أحد 
حيث التلاقي العميق والعرفان المحرر 

واعرف أن لا فائدة لو ربحت العالم كله وخسرت نفسك 

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

Dream Trap


أظن .. هناك لحظات أصعب من غيرها في تاريخ كل شخص
وهناك أزمنة عثِرة الفهم وقرون بطعم الارتباك
هناك أماكن تسكنها علامات الاستفهام وتهرب منها الإجابات

أظن .. غياب البوصلة في مرحلة ما من البحث يكاد يكون مشروع
وإصابة الكثير بالتيه في ممرات ما .. في تاريخ ما .. منطقي
وصراخ قلوب في مواجهة أوجاع ما .. طبيعي جداً

الإنسان كائن عجيب
عبثي وعميق .. مسالم ودموي .. لحظي وتخليدي .. ساخر ومبكي
باحث عن الحقيقة وصانع الزيف
يبني الهياكل ويفرغها من الإله
يعشق الورود فيجعلها صناعية
يعطي الفقراء ويقصف المدن بالقنابل
يتحنن على الكلاب والقطط ويعبـُر بدم بارد على أطفال الشوارع
كوابيس ليله .. هي مخاوفه الدفينة
وأحلام صباحه .. هي غرائزه اللحظية

الإنسان أصبح صوت صارخ وسجادة حمراء وطريق مُمهد بالضوضاء .. للهاوية
صنع مدينته بالفخاخ ليسكن فيها الأرواح المعذبة للأبد


-Dream Trap-
أضواء ساطعة وموسيقى تطلق الخيال وفراغ بلون البراح
تعرف أنه طـُعم وتعرف أنك سمكته المنشودة .. ولكنك جائع فتأكل بكل يُسر وتحضر
تذهب لتقف في منتصف الهدف بكل طواعيه .. وتعرف أنه قناصك المفضل وأن كل قتلاه أقوياء

معادلة قانون الغابة .. دائرة التوحش تدخل من الباب الواسع والطريق الرحب ..
لتكتمل دائرة الأنانية السوداء
جوع الجائع للأشياء
تكنيز الفراغ للفناء
ورمال متحركة هي حياتك .. تغوص وتغوص وتغوص .. كل سنة وانت طيب

أهلا وسهلا في أرض السقوط
ولكن تظل الحقيقة واضحة رغم الظلام الدامس
تـُعلن بوضوح عن نفسها لكل طالبيها
رويداً رويداً
بصيص نور يدخل فتقل أعذارك وتزداد مسئوليتك
دولاب حياتك يصبح بلا شماعات
تتبخر أقنعة الاختباء أمام مرايا الحقيقة
يظهر وجهك عارياً بلا محامي مزيف ولا قاضي ظالم
بلا تصفيق لا تستحقه .. ولا رجم قاسي القلب
عارياً لكن محبوب
معروف لكن مُحتوى
كنت على وشك الغرق .. لكن الشاطئ يظهر فجأة
لكي لا يفنى إيمانك
وتكتب فصل جديد في رواية حياتك العجيبة جداً

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

الكوكب الشمال




الإهداء ..
إلى كوكب زحل


البشرية اختارت منذ البدء  .. السكة الشمال
لم تريد أن تخضع لبوصلة الحب
فقررت بكامل وعيها أن تذهب إلى سكة الأنانية


هناك قررت أن تقطن
وبدأت في الإنشاء
كهوف .. ثم بيوت .. ثم قصور .. ثم عشوائيات
كوكب كامل اختار السكة الشمال


اختار لذة اللحظة .. وتكنيز الأمان ليواجه به المستقبل
بعد المقايضة صنع المال
ليشتري كل شيء
ويبيع كل شيء
لأنه حيث يكون الشمال يكون الإمتلاك
تخمة الاستحواذ والدخول في دائرة الأغنياء
وكل فرد يمر من منطقة الفقر إلى منطقة الصفوف الأولى
يمر فوق سلم بشري من المهمشين


في السكة الشمال الصعود إلى فوق
يحتاج منك ان تخلع نعليك وروحك قبل الصعود
ولا تعود تتألم بمشهد أطفال الشوارع أو العواجيز الفقراء
ولا ينتابك القلق على الشباب الذي ينتحر بالبطالة أو الإنتماء لجماعات ارهابية ..  طالما أن ابنك ليس بينهم
لم ينتابك الحزن على السوس الذي ينخر في أعمارهم وأحلامهم .. طالما أن نعمة الأحلام اختارتك أنت وليس غيرك


في الكوكب الشمال .. تصنع الحروب لأن مصانع الأسلحة تريد أن تربح
تنهب الثروات ولا توزع بعدالة .. لأن أذكياء العالم لا يريدون أن أغبياء العالم تأكل من الفتات الساقط من موائدهم
يسكب الحليب في البحار لكي لا يرخص .. ويصبح في متناول كل طفل
الكنوز في السكة الشمال لكي تصنع .. تحتاج لقلب ميت ولضمير ملطخ بماء الذهب
ولأجل هذا احتاجوا لصنع الهياكل لكي يموتوا وهم مبتسمين .. فجعلوها تشبه قلوبهم
خاوية وموحشة من الداخل .. ومن الخارج ملطخة بماء الذهب


في السكة الشمال أصبح عمر الإنسان .. كعلبة الهدايا بكل الأشكال والألوان
ولكن بالداخل علبة فارغة
سهل جدا أن تكتشف أن الحياة عبثية .. في السكة الشمال
سهل جدا أن يصبح الموت رخيص ومعتاد ومألوف إلى درجة الحزام الناسف أو بالسكتة القلبية
سهل جدا أن تلحد أو أن تؤمن .. وجهي عملة اليسر والفراغ والأمل في التخمة
التخمة هنا كملحد .. أو التخمة هناك كمؤمن
الجوع يحرك العرائس على مسرح الحياة



في السكة الشمال .. الاحتياج يصنع لأن ما يسدد احتياجك .. في المصانع
لتشتري ولتمتلك لتسعد .. وتقترب رويدا رويدا من قمة البرج
فالمال يجلب السعادة .. أو يجعل مآساتك أبسط
اختار الكوكب كله .. السكة الشمال

عولمة الشمال
تواصل الشمال
فالمطبخ العالمي وضع البشرية في نظام محكم
قفص فولاذي لا ترى قضبانه وبراح تتخيل أنك تملأه بحريتك
تستيقظ تذهب للعمل لتسد الأقساط ولتشتري ما تتخيل أنك تحتاجه لتسعد .. ولتقترب رويدا رويدا من قمة البرج
ساعي بريد أنت .. حانوتي لحظاتك تأخذها من المستقبل لتمر على حاضرك لترميها في سلة مهملات ماضيك
دولاب ذكرياتك المزدحم أو الفارغ


وفجأة تصبح كهل .. وتموت كغيرك عادي
فالموت علينا حق
وطابور النمل البشري يكرر خلفك نفس الصلاة ونفس البيع ونفس الشراء
ونفس تتويج الفراغ
وفي السكة الشمال صنع الإنسان الإتجاهات الأربع .. ليوهمك أنك حر وأنك تختار
والحقيقة أن كل الإختيارات في كوكب الشمال .. شمال


هل يوجد حل .. أظن
هل يوجد رجاء .. أتخيل
هل يوجد شاطئ .. احتمال كبير
ولكن ليس في السكة الشمال

لنحاول أن نبحث عن بوصلتنا التي أفقدونا إياها وقت الإنشاء
لنحاول أن نبحث على خريطة البدء التي كانت تحمل مع السكة الشمال .. السكة اليمين
لنعود لمحبتنا  الأولى وللإختيار الأول وللعهد الأول وللسؤال الأول
لعلنا نجد السكة اليمين في هذا الكوكب الذي اختار السكة الشمال




الاثنين، 20 يوليو 2015

التأقلم والإنقراض



كم كائن تمرد ورفض الإنصياع ؟
وسخر من كم الإبتذال الوجودي
والتكرار المريب للتجارب الغبية
فانقرض ......

وكم عبدا للمأمور ؟
يتأقلم بحربائية تفوق الخيال
ويخنع للضربات العشر بإبتسامة بلهاء
ويصعد نفس الجبل ويسقط كل يوم دون كلل
فيبقى ......

كم كائن لم يحتمل "نعم" الفارغة وقال "لا" ؟
ولم يستهويه خرس الأمان
واختار أن يدفع الأثمان
فانقرض .....

وكم ترس يدور في ماكينة الكوكب ؟
دون صيانة أو قطع غيار
ويصحو في الصباح ليجد المرايا تهديه الشيب
فيبقى .....

كم شخص ثوري صادف عمرك ؟
يزلزل أركان كيانك الهش
كم صوت صارخ مر في بريتك القبرية ؟
كم حالم جعل كابوسك المألوف يظهر على حقيقته ؟

وكم من المتأقلمين حولك لم تسمع لهم همس
وكم من  الأموات يسيرون معك في طريق الحياة بلا هدف
مع الأمواج لا يمكن أن تكتشف السمكة الحية من الميتة
كيف لا نشتهي أن ننقذ من التجربة ؟

تسألهم لماذا نسمع الأغاني ؟

تسألهم لماذا نفتش الكتب ؟
تسألهم لماذا نشك ونبحث ؟
تسألهم لماذا نشاهد الأفلام ؟
لماذا نقدس الفن؟
لماذا نقدس العلم ؟
تسألهم وتصدمك الأجابة

الفرق بين أن تملأ علب اللحظات الفارغة ..
وان تنحت كيانك لكي ترى

الفرق بين أن تغتال أيامك بالضوضاء
وأنك تحاول أن تولد من جديد من رحم العقم

الفرق أن تتأقلم لتشابه الجمع لكي يعطوك مكان بين توابيتهم
وبين أن تقوم من بين الأموات لتغير نفسك والعالم إن أمكن

الفرق بين التأقلم والأنقراض
التأقلم من وجهة نظر من ؟
والإنقراض من وجهة نظر من ؟

الأنانية .. والحب
الموت .. والأبدية
الفناء .. والتحقق
التخمة .. والتجسد
التشيئ .. والكينونة
هناك فرق

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الجرامافون .....



لأن الحياة تسكن حوض سمك كبير .. على هيئة كوكب
باتت تكرر النكات وتجتر الضحكات القديمة
وتغير بعض حروف الجر في المقاطع
فتظهر على المسرح بشخصية جديدة

جرأة التقمص والتفاعل توازي جرأة اغتيال اليوم
الكوميديا البشرية .. وعبث الجدية
وفراغ أركان البهجة من الأثاث

ينفض الجمع ويذهب كل واحد لصمته المخزي
ليضيء شمعة الوحدة ويرقص مع خياله الذي لا يجيد الرقص
يضع اسطوانة الأغاني في الجرامافون
ويختار أقدمها لعله يصغي للبداية

يفتش الكتب والحروف والأغاني والنجوم
يشعل البخور ويوقد الحطب
وينتظر قدوم الفجر
كل ليل منذ البدء
أجيال ورا أجيال
البعض ينجح في اكتشاف السر.. ويحتجب في كهف تواضعه
ويظل الموجود من القطيع يكرر الحياة ويكرر الموت بإتقان نملي عجيب

في سيرك الحياة غرائز تريد فقط البقاء ..
البقاء للجائع ..
للأطباق المشوهة بفعل النهم
البقاء للمسخ

ولكن الفراشات لا تبخل على النور بروحها
والملائكة ترحل للبراري لتهرب من الفخ الفتاتي

وعلى المسرح صدى لضحكات عالية وبكاء مكتوم
صلوات وتسابيح وسخرية إلحادية
وجهي عملة ضعف الحاجة والواقعية

الحب يتلعثم في الغابة
يظهر كالبرق تحوم حوله الذئاب فيختفي
يشعر في أوقات كثيرة بالإحباط
يقرع الأبواب التي لا تفتح إلا للوحش
ولا تهرول إلا في طريق الفراغ

الغير مستحقين يملئون المشهد
ما أكثر المتبلدين
وهواة قراءة الكف
الهاربين من المواجهة
عديمي الإحساس بالفرص
وتشميع ثقب النور الوحيد في زنزانتهم النرجسية


والمشهد متكرر .. لم يقدروا أن يسهروا معه ..  ولو ساعة واحدة
ولكنهم فقط يجيدون البكاء في لحظة تكفينه
تجدهم أشداء عندما يضعون الصخرة على فوهة المقبرة 
ويحترفون النسيان بعد العزاء  .. ويذهب كل واحد فيهم إلى ملهاته

الآن أدركت .. أن ليس فقط طابور من النمل ولكنه يسير في مسار كوكب بيضاوي
 دائرة مكتملة النقص
ومحترفة التيه
تجذب بعضها بعض
ولا تملك أمامها غير .. الفرار
والفرار قرار


الجمعة، 10 يوليو 2015

ثلث الملائكة .. وشجرة المعرفة .. وبرج بابل



شعر أن ثلث الملائكة يكفي للإستيلاء على العرش السماوي
الآن يخرج الآخر من مشهده ويصغي لرغبته وجاذبية شجرة المعرفة
صعد برج بابل وعندما اقترب للقمة اكتشف اكتمال الفراغ بداخله

تحلم .. تتحرك .. تنجذب .. تغامر .. تضحي .. وتتمرد
تنجذب فتحلم فتتحرك فتغامر وتضحي .. وتقطف
تحلم وتصعد وتعرق وتبني .. فيتوه المعنى

تمرد المتكبر الأول ليصنع مملكة موازية
زهرة بنت الصبح
مملكة السواد حيث الملابس السوداء والشموع السوداء وفوضى الحواس
ثلث الملائكة تختار مملكة الظلام
ووصايا الأناني الأول  للأنانيين
حيث الكتاب الأسود
الوصية الأولى والأخيرة ..
اعطني روحك وأعطيك التراب
عهد الأغبياء في مملكة الظلام

العهد الثاني بعد القطف
العهد الأناني .. للمنفصلين منذ البدء
من يفصلهما شجرة ما .. لا يقدر الإله حتى ان يجمعهما
فالزنزانة الفردية لا تتسع لإثنين معا
وطبق الجوع الواحد .. لا شريك له
والوردة التي تحبها إلى درجة الامتلاك مصيرها معروف .. الموت بين ضفتي كتاب لم تقرأه
الأنانية .. دائرة بدايتها هي نهايتها
 دوامة .. الحركة الوحيدة المسموحة فيها إلى أسفل .. نحو الغرق

العهد الثالث بلبلة الألسنة وتيه المعنى
الحركة بين الحاضر والماضي  وساعي بريد اللحظات
من يملأ دواليبه بأيامه
يحبو ويتحرك ليحقق حلم يصبح ماضي .. فيتحرك نحو حلم جديد ليجعله ماضي
وفي النهاية يصبح هو نفسه ماضي
هو وحياته وأحلامه في سلة الذكريات
بخار وامطار وأنهار .. جوع الفتات باطل
وتخمة الفتات باطلة
وحوار الطرشان باطل .. فكم بالحري إنفصام الألسنة
اليوم تكون معي في الهاوية

في البدء أخطأ الغبي الأول
وتأثر الغبي الثاني
وقررا أن يسكنا معا في كوكب الغباء

ووضعا القانون .. هو قانون الغابة
الكبير يأكل الصغير
والقوي يسود على الضعيف
والغني يفقر الفقير

وتظل الحرية والمساواة والعدالة .. أحلام
يحلم ويناضل من أجلها الحالمين والثوار المراهقين
ويسجنوا أو يموتوا فيتخلص منهم الظالمين
لتستمر غابة التوحش في توريث العروش والثروات وهامش يضيق للحالمين
ويظل البرج العاجي والمذهب والمقدس في الإرتفاع
تجار السلاح والنفط والآثار والشركات عابرة القارات
وقطيع السخرة من العاملين
الصابرين الخانعين الشاكرين
المنتظرين عدالة يوم الدين
المنتظرين
المنتظرين
المنتظرين

الأحد، 24 مايو 2015

ممتليء أنت .. وخاوية أنا



يدخل الهيكل بقدميه
وخياله في الحانة القديمة
يمسك بمسبحته الخاشعة
وقلبه يرتشف الخمر

جسدها منحوت ببصمات المارة
وروحها عذراء تسكن البراري
صدى ضحكاتها تهز أركان الرجال
وبكائها المكتوب يغرق وطن الليل

من كان قديماً أسفل أقدام الديناصور
الآن يسكن الفضاء الخارجي
من كان يشعر أنه كومبارس الوجود
الآن تنتابه ضلالات مُخرج العرض

من كان يشعر أنه أسود من الدنس
الآن ينظر في المرايا بياض أكثر من الثلج

من كان يعبد قديماً إله الريح والقمر 
الآن يكفر بكل آلهة الكون

من كان يخاف من الأشباح والموت
الآن يسخر من أنهار الجنة
من كان يؤمن بالمعجزة والعرفان
الآن يؤمن بالعلم وصليب السؤال

من كان طفلاً مندهشاً
الآن عجوز محبط
من كان يعطش في العهد القديم
مازال يعطش في العهد الجديد

من كان فقيراً ويغني كثيرين
الآن غني ويفقر كثيرين

الإنسان وصراعه الدفين

من يهزم من فيه ؟!
ومن يهرب ومن يستكين ؟!
غرائزه الترابية وروحه السماوية
وأضداد اللحظة
واللحن الراقص واللحن الحزين
وكفر بواح وصلاة تضيئ
سماء نحاسية وملاك بريء
بدء بإجابات ساذجة
وأزل بسؤال عميق
تاريخ حافل بين الإنسان العتيق والإنسان الجديد

الثلاثاء، 12 مايو 2015

الإنسان الإله .. والإنسان العبثى


يحبو الإنسان ليصل بعد فترة من النمو والتطور ..
أن يتخيل أن كوكبه المُسطح الذي تدور حوله الكواكب والنجوم وتسبح بإسمه وحمد كوكبه المُسطح ..
فهو وكوكبه المُسطح جداً مركز الكون وهو أعظم من في الكوكب وبالتالي هو أعظم ما في الكون .. 
أصبح الإنسان في حالة من الزهو والكبرياء المراهق عندما تخيل نفسه أنه جالس على عرش الهرم الكوني كله ( وأنه المفتح في فصل العميان ) - ( وأنه أطول كائن في صفحة القصيرين ) 
فجعل نفسه إلهاً أو نصف إله حسب تواضع سيادته الألوهية وجعل للحياة معنى وللخلود معنى وصنع نار لمن لا يخضع لسيادته وجنة مليئة بالخيرات لأهل الثقة . 
فهو مانح الحوافز والعطايا لعابديه وهو المانع على أعدائه


ومرت الأيام والسنون وجبال تشلنا وجبال تحطنا وانتهت عصور الظلام والمراهقة البشرية المتكبرة .. وقلب جاليلو مائدة الخمر البشري وكسر كأس نشوته النرجسية ..
وقال له المفاجأة .... كوكبك مش مُسطح ومحدش بيدور حواليك ولا بيتأمل في جمال طلعتك البهية ولا حد بيسبح بإسمك ليل نهار .. يا عم الإنسان الأمور

ومع تقدم العلم واكتشاف القليل جداً من حقيقة الكون والكم الهائل من المجرات والنجوم والكواكب .. اكتشف الإنسان أن كل لحظة يرجع إلى الوراء بعد أن كان ليس فقط في الصف الأول من الكون .. بل هو أول الصف ( الألفة )

صفعه العلم صفعات متتالية على وجه المتكبر والمتخم بإحمرار الخمر البشري ..
وكان صوت التحذير الديني .. احذر .. الإنسان يرجع الى الخلف .. الإنسان يرجع الى الخلف .. الإنسان يرجع الى الخلف 
إلى درجة أصبح في طابور الكون رملة من رمال المحيط .. طوله أقصر من عـُقلة الأصبع

طوفان العلم والإكتشافات جرفت كل قصور الرمال الحالمة المشيدة على شواطئ التخيلات البشرية .. فكان رد فعل الإنسان طالما خسر مركزية الكوكب والكون أن يجعل العالم بلا معنى بلا أهداف نبيلة بلا محاولة من جعله مكان أفضل ..
بل قال لتكن فوضى .. فكانت فوضى 
ليكن عبث .. فكان عبث 
لتكن تخمة .. فكانت تخمة 
طالما لا إنسان على العرش .. فلا إله في السماء
وجلس يغني ( زي قلبي ما ضاع .. تضيع كل القلوب بعده )
فالمعنى كان موجود عندما كان هو مركز الأرض وكانت الأرض مُسطحة وكل الكون يدور حولها دوران مربع أو مستطيل متحيز !!! 

وجاء العبث عندما اكتشف أنه صغير جداً في كون فسيح جداً
العجب العُجاب .. أن التاريخ البشري في وقت أسطوريته أو في وقت علمه .. احتفظ بكبريائه المزري
ماتت أسئلة في الطريق وسقطت إجابات وتبخرت حقائق كان يظن أنها معصومة .. ولكن احتفظ بكبريائه 
احتفظ ببوصلة ضلاله 
امتحن كل شيء حوله ولم يمتحن قلبه
سخر من الكل ما عدا نفسه 
أخذ مسافة للرؤية الصحيحة مع كل الكون .. واتحد إلى درجة النرجسية مع مرآته
ففقد تواضعه وخسر نفسه وربح العالم

.. ولم يكتشف أن المعنى موجود أكثر في الإتساع ..
والعمق تكتشفه عندما تعرف مكانك الحقيقي في الصورة الكـُلية ..
حتى لو كان مكان صغير جداً وفي الصف الأخير بعيداً عن ضوضاء الصف الأول
وكيف يحتجب الأب البشري السوي على مسرح حياة ابنه لكي يتطور في حرية دون قهر الأبوة وسـُلطة الأبوة ووصاية الأبوة وقدرات الأبوة على إلغاء الإبن وجعله مسخاً وصفراً ..

فالإحتجاب وحرية الإكتشاف وحرية الاختيار أن تقترب أو تبتعد بإرادة حُرة هو من يعطي الحب والإيمان والصداقة والأبوة والأمومة ..
أبعاد عميقة ومتميزة تحمل من النضال الروحي والإنساني ما يفرق نجم عن نجم .. بين الحكيمات والجاهلات .. بين المتواضعين والمتكبرين . 

من يعرف أن أسئلته أكثر حكمة من إجاباته 
وأن أثقال تخيل الصواب والعصمة سقطت رويداً رويداً في الطريق وهي من أسباب عدم غرق مركبته إلى الآن .. 
وأن التواضع يحمل من البحث والشك والمغامرة أكثر بكثير ما يحمله الكبرياء المليء بالتسمر والطمأنينة الزائفة والإبتسامة البلهاء .. 
وأن اكتشاف أن العالم أعمق منا بكثير يجعلنا أكثر سعادة لأننا أمامنا الكثير لنكتشف لنسبح في نهر السباحة الذي لم يعبر إلى الآن .. نبحث فنعرف نقرع فيفتح لنا نسأل فنلمس هدب ثوب الإجابات العميقة 

لا يوجد أجمل من كون عظيم وإنسان بسيط ولكنه يعي ويفكر ويرسم ويغني وينحت ويكتشف ويخترع وينقد ويعترف
بلا وصاية وبلا قهر قدرة لا محدودة وبلا طوفان غيبي .. فالحب احتجاب وحرية 
احتجاب وحرية .. احتجاب وحرية
فسر الحُب يكمن في الإحتجاب والحرية

السبت، 2 مايو 2015

أمنية




أمنية قديمة
أمنية تسكن القلب والظل منذ الصغر
لمجموعة من الأطفال مبدورة بشكل عشوائي
على الصخر والأشواك في الكوكب الأرضي
أمنية .. الكمال
أن يصير نصف كأس العشق فيهم .. كاملاً
أن يسكروا حتى الثمالة
أن يتوبوا توبة الوجد ويكتمل موتهم عن العالم ويكون القرار
ألا ينظروا ورائهم مهما طال المسير
وأن يكونوا قرابين الصف الأول في النضال
وفي الصف الأخير مُحتجبين في هيكل النهار

لا يوجد أصعب من أمنية الأطفال أن يظلوا مهما طال العمر .. أطفال
فبوصلة كوكب الأرض هي التيه
وإجابات مهما تمخضت لا تلد غير أسئلة
وفي طريق كمال الأرض .. إحساس بالنقص يزيد
يظهر العطش جلياً بجوار بئر الماء
وكم عطاء يظل يحمل بداخله .. إثم الإحساس بالعطاء
النقص هو وشاية يدك اليمنى لبقية الأعضاء
ونوم لضمير .. تخيل أنه صالح
رغم يقظة الفقراء وأنين المقهورين وكم المأسورين
كم هو مرهق إحساس الشعراء والثوريين والحالمين
من يريدون عدالة للجميع
من يشتهون خلاص الجميع
من يلونون جنتهم بكل ألوان البشر .. بقوس قزح
ولم تتسع صدورهم ولا سمائهم .. لنار
كيف يتكبر تلميذ ليصحح أوراق لحمية لتلاميذ مثله
كيـــــــف يدين المدان
فالنقص نقصاً مهما ارتدى قناع الكمال

أمنية مازالت تثمر بداخل السابحين
أن يذوقوا خمر الكرمة عشق الكرمة تجلي الكرمة
واكتمال الحنين