الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

الكوكب الشمال




الإهداء ..
إلى كوكب زحل


البشرية اختارت منذ البدء  .. السكة الشمال
لم تريد أن تخضع لبوصلة الحب
فقررت بكامل وعيها أن تذهب إلى سكة الأنانية


هناك قررت أن تقطن
وبدأت في الإنشاء
كهوف .. ثم بيوت .. ثم قصور .. ثم عشوائيات
كوكب كامل اختار السكة الشمال


اختار لذة اللحظة .. وتكنيز الأمان ليواجه به المستقبل
بعد المقايضة صنع المال
ليشتري كل شيء
ويبيع كل شيء
لأنه حيث يكون الشمال يكون الإمتلاك
تخمة الاستحواذ والدخول في دائرة الأغنياء
وكل فرد يمر من منطقة الفقر إلى منطقة الصفوف الأولى
يمر فوق سلم بشري من المهمشين


في السكة الشمال الصعود إلى فوق
يحتاج منك ان تخلع نعليك وروحك قبل الصعود
ولا تعود تتألم بمشهد أطفال الشوارع أو العواجيز الفقراء
ولا ينتابك القلق على الشباب الذي ينتحر بالبطالة أو الإنتماء لجماعات ارهابية ..  طالما أن ابنك ليس بينهم
لم ينتابك الحزن على السوس الذي ينخر في أعمارهم وأحلامهم .. طالما أن نعمة الأحلام اختارتك أنت وليس غيرك


في الكوكب الشمال .. تصنع الحروب لأن مصانع الأسلحة تريد أن تربح
تنهب الثروات ولا توزع بعدالة .. لأن أذكياء العالم لا يريدون أن أغبياء العالم تأكل من الفتات الساقط من موائدهم
يسكب الحليب في البحار لكي لا يرخص .. ويصبح في متناول كل طفل
الكنوز في السكة الشمال لكي تصنع .. تحتاج لقلب ميت ولضمير ملطخ بماء الذهب
ولأجل هذا احتاجوا لصنع الهياكل لكي يموتوا وهم مبتسمين .. فجعلوها تشبه قلوبهم
خاوية وموحشة من الداخل .. ومن الخارج ملطخة بماء الذهب


في السكة الشمال أصبح عمر الإنسان .. كعلبة الهدايا بكل الأشكال والألوان
ولكن بالداخل علبة فارغة
سهل جدا أن تكتشف أن الحياة عبثية .. في السكة الشمال
سهل جدا أن يصبح الموت رخيص ومعتاد ومألوف إلى درجة الحزام الناسف أو بالسكتة القلبية
سهل جدا أن تلحد أو أن تؤمن .. وجهي عملة اليسر والفراغ والأمل في التخمة
التخمة هنا كملحد .. أو التخمة هناك كمؤمن
الجوع يحرك العرائس على مسرح الحياة



في السكة الشمال .. الاحتياج يصنع لأن ما يسدد احتياجك .. في المصانع
لتشتري ولتمتلك لتسعد .. وتقترب رويدا رويدا من قمة البرج
فالمال يجلب السعادة .. أو يجعل مآساتك أبسط
اختار الكوكب كله .. السكة الشمال

عولمة الشمال
تواصل الشمال
فالمطبخ العالمي وضع البشرية في نظام محكم
قفص فولاذي لا ترى قضبانه وبراح تتخيل أنك تملأه بحريتك
تستيقظ تذهب للعمل لتسد الأقساط ولتشتري ما تتخيل أنك تحتاجه لتسعد .. ولتقترب رويدا رويدا من قمة البرج
ساعي بريد أنت .. حانوتي لحظاتك تأخذها من المستقبل لتمر على حاضرك لترميها في سلة مهملات ماضيك
دولاب ذكرياتك المزدحم أو الفارغ


وفجأة تصبح كهل .. وتموت كغيرك عادي
فالموت علينا حق
وطابور النمل البشري يكرر خلفك نفس الصلاة ونفس البيع ونفس الشراء
ونفس تتويج الفراغ
وفي السكة الشمال صنع الإنسان الإتجاهات الأربع .. ليوهمك أنك حر وأنك تختار
والحقيقة أن كل الإختيارات في كوكب الشمال .. شمال


هل يوجد حل .. أظن
هل يوجد رجاء .. أتخيل
هل يوجد شاطئ .. احتمال كبير
ولكن ليس في السكة الشمال

لنحاول أن نبحث عن بوصلتنا التي أفقدونا إياها وقت الإنشاء
لنحاول أن نبحث على خريطة البدء التي كانت تحمل مع السكة الشمال .. السكة اليمين
لنعود لمحبتنا  الأولى وللإختيار الأول وللعهد الأول وللسؤال الأول
لعلنا نجد السكة اليمين في هذا الكوكب الذي اختار السكة الشمال




الاثنين، 20 يوليو 2015

التأقلم والإنقراض



كم كائن تمرد ورفض الإنصياع ؟
وسخر من كم الإبتذال الوجودي
والتكرار المريب للتجارب الغبية
فانقرض ......

وكم عبدا للمأمور ؟
يتأقلم بحربائية تفوق الخيال
ويخنع للضربات العشر بإبتسامة بلهاء
ويصعد نفس الجبل ويسقط كل يوم دون كلل
فيبقى ......

كم كائن لم يحتمل "نعم" الفارغة وقال "لا" ؟
ولم يستهويه خرس الأمان
واختار أن يدفع الأثمان
فانقرض .....

وكم ترس يدور في ماكينة الكوكب ؟
دون صيانة أو قطع غيار
ويصحو في الصباح ليجد المرايا تهديه الشيب
فيبقى .....

كم شخص ثوري صادف عمرك ؟
يزلزل أركان كيانك الهش
كم صوت صارخ مر في بريتك القبرية ؟
كم حالم جعل كابوسك المألوف يظهر على حقيقته ؟

وكم من المتأقلمين حولك لم تسمع لهم همس
وكم من  الأموات يسيرون معك في طريق الحياة بلا هدف
مع الأمواج لا يمكن أن تكتشف السمكة الحية من الميتة
كيف لا نشتهي أن ننقذ من التجربة ؟

تسألهم لماذا نسمع الأغاني ؟

‏تسألهم لماذا نفتش الكتب ؟
تسألهم لماذا نشك ونبحث ؟
تسألهم لماذا نشاهد الأفلام ؟
لماذا نقدس الفن؟
لماذا نقدس العلم ؟
تسألهم وتصدمك الأجابة

الفرق بين أن تملأ علب اللحظات الفارغة ..
وان تنحت كيانك لكي ترى

الفرق بين أن تغتال أيامك بالضوضاء
وأنك تحاول أن تولد من جديد من رحم العقم

الفرق أن تتأقلم لتشابه الجمع لكي يعطوك مكان بين توابيتهم
وبين أن تقوم من بين الأموات لتغير نفسك والعالم إن أمكن

الفرق بين التأقلم والأنقراض
التأقلم من وجهة نظر من ؟
والإنقراض من وجهة نظر من ؟

الأنانية .. والحب
الموت .. والأبدية
الفناء .. والتحقق
التخمة .. والتجسد
التشيئ .. والكينونة
هناك فرق

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الجرامافون .....



لأن الحياة تسكن حوض سمك كبير .. على هيئة كوكب
باتت تكرر النكات وتجتر الضحكات القديمة
وتغير بعض حروف الجر في المقاطع
فتظهر على المسرح بشخصية جديدة

جرأة التقمص والتفاعل توازي جرأة اغتيال اليوم
الكوميديا البشرية .. وعبث الجدية
وفراغ أركان البهجة من الأثاث

ينفض الجمع ويذهب كل واحد لصمته المخزي
ليضيء شمعة الوحدة ويرقص مع خياله الذي لا يجيد الرقص
يضع اسطوانة الأغاني في الجرامافون
ويختار أقدمها لعله يصغي للبداية

يفتش الكتب والحروف والأغاني والنجوم
يشعل البخور ويوقد الحطب
وينتظر قدوم الفجر
كل ليل منذ البدء
أجيال ورا أجيال
البعض ينجح في اكتشاف السر.. ويحتجب في كهف تواضعه
ويظل الموجود من القطيع يكرر الحياة ويكرر الموت بإتقان نملي عجيب

في سيرك الحياة غرائز تريد فقط البقاء ..
البقاء للجائع ..
للأطباق المشوهة بفعل النهم
البقاء للمسخ

ولكن الفراشات لا تبخل على النور بروحها
والملائكة ترحل للبراري لتهرب من الفخ الفتاتي

وعلى المسرح صدى لضحكات عالية وبكاء مكتوم
صلوات وتسابيح وسخرية إلحادية
وجهي عملة ضعف الحاجة والواقعية

الحب يتلعثم في الغابة
يظهر كالبرق تحوم حوله الذئاب فيختفي
يشعر في أوقات كثيرة بالإحباط
يقرع الأبواب التي لا تفتح إلا للوحش
ولا تهرول إلا في طريق الفراغ

الغير مستحقين يملئون المشهد
ما أكثر المتبلدين
وهواة قراءة الكف
الهاربين من المواجهة
عديمي الإحساس بالفرص
وتشميع ثقب النور الوحيد في زنزانتهم النرجسية


والمشهد متكرر .. لم يقدروا أن يسهروا معه ..  ولو ساعة واحدة
ولكنهم فقط يجيدون البكاء في لحظة تكفينه
تجدهم أشداء عندما يضعون الصخرة على فوهة المقبرة 
ويحترفون النسيان بعد العزاء  .. ويذهب كل واحد فيهم إلى ملهاته

الآن أدركت .. أن ليس فقط طابور من النمل ولكنه يسير في مسار كوكب بيضاوي
 دائرة مكتملة النقص
ومحترفة التيه
تجذب بعضها بعض
ولا تملك أمامها غير .. الفرار
والفرار قرار


الجمعة، 10 يوليو 2015

ثلث الملائكة .. وشجرة المعرفة .. وبرج بابل



شعر أن ثلث الملائكة يكفي للإستيلاء على العرش السماوي
الآن يخرج الآخر من مشهده ويصغي لرغبته وجاذبية شجرة المعرفة
صعد برج بابل وعندما اقترب للقمة اكتشف اكتمال الفراغ بداخله

تحلم .. تتحرك .. تنجذب .. تغامر .. تضحي .. وتتمرد
تنجذب فتحلم فتتحرك فتغامر وتضحي .. وتقطف
تحلم وتصعد وتعرق وتبني .. فيتوه المعنى

تمرد المتكبر الأول ليصنع مملكة موازية
زهرة بنت الصبح
مملكة السواد حيث الملابس السوداء والشموع السوداء وفوضى الحواس
ثلث الملائكة تختار مملكة الظلام
ووصايا الأناني الأول  للأنانيين
حيث الكتاب الأسود
الوصية الأولى والأخيرة ..
اعطني روحك وأعطيك التراب
عهد الأغبياء في مملكة الظلام

العهد الثاني بعد القطف
العهد الأناني .. للمنفصلين منذ البدء
من يفصلهما شجرة ما .. لا يقدر الإله حتى ان يجمعهما
فالزنزانة الفردية لا تتسع لإثنين معا
وطبق الجوع الواحد .. لا شريك له
والوردة التي تحبها إلى درجة الامتلاك مصيرها معروف .. الموت بين ضفتي كتاب لم تقرأه
الأنانية .. دائرة بدايتها هي نهايتها
 دوامة .. الحركة الوحيدة المسموحة فيها إلى أسفل .. نحو الغرق

العهد الثالث بلبلة الألسنة وتيه المعنى
الحركة بين الحاضر والماضي  وساعي بريد اللحظات
من يملأ دواليبه بأيامه
يحبو ويتحرك ليحقق حلم يصبح ماضي .. فيتحرك نحو حلم جديد ليجعله ماضي
وفي النهاية يصبح هو نفسه ماضي
هو وحياته وأحلامه في سلة الذكريات
بخار وامطار وأنهار .. جوع الفتات باطل
وتخمة الفتات باطلة
وحوار الطرشان باطل .. فكم بالحري إنفصام الألسنة
اليوم تكون معي في الهاوية

في البدء أخطأ الغبي الأول
وتأثر الغبي الثاني
وقررا أن يسكنا معا في كوكب الغباء

ووضعا القانون .. هو قانون الغابة
الكبير يأكل الصغير
والقوي يسود على الضعيف
والغني يفقر الفقير

وتظل الحرية والمساواة والعدالة .. أحلام
يحلم ويناضل من أجلها الحالمين والثوار المراهقين
ويسجنوا أو يموتوا فيتخلص منهم الظالمين
لتستمر غابة التوحش في توريث العروش والثروات وهامش يضيق للحالمين
ويظل البرج العاجي والمذهب والمقدس في الإرتفاع
تجار السلاح والنفط والآثار والشركات عابرة القارات
وقطيع السخرة من العاملين
الصابرين الخانعين الشاكرين
المنتظرين عدالة يوم الدين
المنتظرين
المنتظرين
المنتظرين

الأحد، 24 مايو 2015

ممتليء أنت .. وخاوية أنا



يدخل الهيكل بقدميه
وخياله في الحانة القديمة
يمسك بمسبحته الخاشعة
وقلبه يرتشف الخمر

جسدها منحوت ببصمات المارة
وروحها عذراء تسكن البراري
صدى ضحكاتها تهز أركان الرجال
وبكائها المكتوب يغرق وطن الليل

من كان قديماً أسفل أقدام الديناصور
الآن يسكن الفضاء الخارجي
من كان يشعر أنه كومبارس الوجود
الآن تنتابه ضلالات مُخرج العرض

من كان يشعر أنه أسود من الدنس
الآن ينظر في المرايا بياض أكثر من الثلج

من كان يعبد قديماً إله الريح والقمر 
الآن يكفر بكل آلهة الكون

من كان يخاف من الأشباح والموت
الآن يسخر من أنهار الجنة
من كان يؤمن بالمعجزة والعرفان
الآن يؤمن بالعلم وصليب السؤال

من كان طفلاً مندهشاً
الآن عجوز محبط
من كان يعطش في العهد القديم
مازال يعطش في العهد الجديد

من كان فقيراً ويغني كثيرين
الآن غني ويفقر كثيرين

الإنسان وصراعه الدفين

من يهزم من فيه ؟!
ومن يهرب ومن يستكين ؟!
غرائزه الترابية وروحه السماوية
وأضداد اللحظة
واللحن الراقص واللحن الحزين
وكفر بواح وصلاة تضيئ
سماء نحاسية وملاك بريء
بدء بإجابات ساذجة
وأزل بسؤال عميق
تاريخ حافل بين الإنسان العتيق والإنسان الجديد

الثلاثاء، 12 مايو 2015

الإنسان الإله .. والإنسان العبثى


يحبو الإنسان ليصل بعد فترة من النمو والتطور ..
أن يتخيل أن كوكبه المُسطح الذي تدور حوله الكواكب والنجوم وتسبح بإسمه وحمد كوكبه المُسطح ..
فهو وكوكبه المُسطح جداً مركز الكون وهو أعظم من في الكوكب وبالتالي هو أعظم ما في الكون .. 
أصبح الإنسان في حالة من الزهو والكبرياء المراهق عندما تخيل نفسه أنه جالس على عرش الهرم الكوني كله ( وأنه المفتح في فصل العميان ) - ( وأنه أطول كائن في صفحة القصيرين ) 
فجعل نفسه إلهاً أو نصف إله حسب تواضع سيادته الألوهية وجعل للحياة معنى وللخلود معنى وصنع نار لمن لا يخضع لسيادته وجنة مليئة بالخيرات لأهل الثقة . 
فهو مانح الحوافز والعطايا لعابديه وهو المانع على أعدائه


ومرت الأيام والسنون وجبال تشلنا وجبال تحطنا وانتهت عصور الظلام والمراهقة البشرية المتكبرة .. وقلب جاليلو مائدة الخمر البشري وكسر كأس نشوته النرجسية ..
وقال له المفاجأة .... كوكبك مش مُسطح ومحدش بيدور حواليك ولا بيتأمل في جمال طلعتك البهية ولا حد بيسبح بإسمك ليل نهار .. يا عم الإنسان الأمور

ومع تقدم العلم واكتشاف القليل جداً من حقيقة الكون والكم الهائل من المجرات والنجوم والكواكب .. اكتشف الإنسان أن كل لحظة يرجع إلى الوراء بعد أن كان ليس فقط في الصف الأول من الكون .. بل هو أول الصف ( الألفة )

صفعه العلم صفعات متتالية على وجه المتكبر والمتخم بإحمرار الخمر البشري ..
وكان صوت التحذير الديني .. احذر .. الإنسان يرجع الى الخلف .. الإنسان يرجع الى الخلف .. الإنسان يرجع الى الخلف 
إلى درجة أصبح في طابور الكون رملة من رمال المحيط .. طوله أقصر من عـُقلة الأصبع

طوفان العلم والإكتشافات جرفت كل قصور الرمال الحالمة المشيدة على شواطئ التخيلات البشرية .. فكان رد فعل الإنسان طالما خسر مركزية الكوكب والكون أن يجعل العالم بلا معنى بلا أهداف نبيلة بلا محاولة من جعله مكان أفضل ..
بل قال لتكن فوضى .. فكانت فوضى 
ليكن عبث .. فكان عبث 
لتكن تخمة .. فكانت تخمة 
طالما لا إنسان على العرش .. فلا إله في السماء
وجلس يغني ( زي قلبي ما ضاع .. تضيع كل القلوب بعده )
فالمعنى كان موجود عندما كان هو مركز الأرض وكانت الأرض مُسطحة وكل الكون يدور حولها دوران مربع أو مستطيل متحيز !!! 

وجاء العبث عندما اكتشف أنه صغير جداً في كون فسيح جداً
العجب العُجاب .. أن التاريخ البشري في وقت أسطوريته أو في وقت علمه .. احتفظ بكبريائه المزري
ماتت أسئلة في الطريق وسقطت إجابات وتبخرت حقائق كان يظن أنها معصومة .. ولكن احتفظ بكبريائه 
احتفظ ببوصلة ضلاله 
امتحن كل شيء حوله ولم يمتحن قلبه
سخر من الكل ما عدا نفسه 
أخذ مسافة للرؤية الصحيحة مع كل الكون .. واتحد إلى درجة النرجسية مع مرآته
ففقد تواضعه وخسر نفسه وربح العالم

.. ولم يكتشف أن المعنى موجود أكثر في الإتساع ..
والعمق تكتشفه عندما تعرف مكانك الحقيقي في الصورة الكـُلية ..
حتى لو كان مكان صغير جداً وفي الصف الأخير بعيداً عن ضوضاء الصف الأول
وكيف يحتجب الأب البشري السوي على مسرح حياة ابنه لكي يتطور في حرية دون قهر الأبوة وسـُلطة الأبوة ووصاية الأبوة وقدرات الأبوة على إلغاء الإبن وجعله مسخاً وصفراً ..

فالإحتجاب وحرية الإكتشاف وحرية الاختيار أن تقترب أو تبتعد بإرادة حُرة هو من يعطي الحب والإيمان والصداقة والأبوة والأمومة ..
أبعاد عميقة ومتميزة تحمل من النضال الروحي والإنساني ما يفرق نجم عن نجم .. بين الحكيمات والجاهلات .. بين المتواضعين والمتكبرين . 

من يعرف أن أسئلته أكثر حكمة من إجاباته 
وأن أثقال تخيل الصواب والعصمة سقطت رويداً رويداً في الطريق وهي من أسباب عدم غرق مركبته إلى الآن .. 
وأن التواضع يحمل من البحث والشك والمغامرة أكثر بكثير ما يحمله الكبرياء المليء بالتسمر والطمأنينة الزائفة والإبتسامة البلهاء .. 
وأن اكتشاف أن العالم أعمق منا بكثير يجعلنا أكثر سعادة لأننا أمامنا الكثير لنكتشف لنسبح في نهر السباحة الذي لم يعبر إلى الآن .. نبحث فنعرف نقرع فيفتح لنا نسأل فنلمس هدب ثوب الإجابات العميقة 

لا يوجد أجمل من كون عظيم وإنسان بسيط ولكنه يعي ويفكر ويرسم ويغني وينحت ويكتشف ويخترع وينقد ويعترف
بلا وصاية وبلا قهر قدرة لا محدودة وبلا طوفان غيبي .. فالحب احتجاب وحرية 
احتجاب وحرية .. احتجاب وحرية
فسر الحُب يكمن في الإحتجاب والحرية

السبت، 2 مايو 2015

أمنية




أمنية قديمة
أمنية تسكن القلب والظل منذ الصغر
لمجموعة من الأطفال مبدورة بشكل عشوائي
على الصخر والأشواك في الكوكب الأرضي
أمنية .. الكمال
أن يصير نصف كأس العشق فيهم .. كاملاً
أن يسكروا حتى الثمالة
أن يتوبوا توبة الوجد ويكتمل موتهم عن العالم ويكون القرار
ألا ينظروا ورائهم مهما طال المسير
وأن يكونوا قرابين الصف الأول في النضال
وفي الصف الأخير مُحتجبين في هيكل النهار

لا يوجد أصعب من أمنية الأطفال أن يظلوا مهما طال العمر .. أطفال
فبوصلة كوكب الأرض هي التيه
وإجابات مهما تمخضت لا تلد غير أسئلة
وفي طريق كمال الأرض .. إحساس بالنقص يزيد
يظهر العطش جلياً بجوار بئر الماء
وكم عطاء يظل يحمل بداخله .. إثم الإحساس بالعطاء
النقص هو وشاية يدك اليمنى لبقية الأعضاء
ونوم لضمير .. تخيل أنه صالح
رغم يقظة الفقراء وأنين المقهورين وكم المأسورين
كم هو مرهق إحساس الشعراء والثوريين والحالمين
من يريدون عدالة للجميع
من يشتهون خلاص الجميع
من يلونون جنتهم بكل ألوان البشر .. بقوس قزح
ولم تتسع صدورهم ولا سمائهم .. لنار
كيف يتكبر تلميذ ليصحح أوراق لحمية لتلاميذ مثله
كيـــــــف يدين المدان
فالنقص نقصاً مهما ارتدى قناع الكمال

أمنية مازالت تثمر بداخل السابحين
أن يذوقوا خمر الكرمة عشق الكرمة تجلي الكرمة
واكتمال الحنين

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

المـُنتحرون



الإهداء ...
لمن لا يدع الموتى يدفنون موتاهم ..
بل يحاول أن يعطيهم نسمة حياة وحرية ..




يظن البعض أن المـُنتحر فقط هو من يشنق نفسه
أو من يطلق على رأسه رصاصة عمياء
أو من يرمي نفسه في النيل ليموت غريقاً بمائه العذب

لا .. هناك مـُنتحرون يمشون في الطرقات يومياً
يأكلون ويشربون ويحلمون
يصلون إلى أعلى الدرجات
يسكنون القصور أو الجحور
من يغتالون لحظاتهم وأيامهم وأعمارهم دون أدنى اكتراث

المـُنتحرون الذين يحملون العبث بطعم المعنى
الرتابة بلون الضوضاء
الفراغ برنين الضحك
المُفرغة قلوبهم من النبض
وأرواحهم من السكينة
وليلهم من الأمان
ووجعهم من الرفقة

المـُنتحرون حاملي الشكل
راكبي سلم العمر الكهربائي
الصاعد دون إذن
كقناص ترصد لحظات عمرك تــُغتال أمام عينك
بلا حماية منك ولا من أحد
وبلا قدرة على وقف نزيفك
فتقرر الحياة كمُنتحر

المُنتحرون أصحاب الأجوبة المُحنطة
وزخارف المجاملة
وأدب حوار الموتى مع المقابر
والنهم المخزي للأشياء
والجوع المـُبـَطن بالشبع
وإنتهاء ليلي ليوم عبثي لإنتظار صباح أعبث منه

المــُنتحرون وعنبر العقلاء
واستمرار وتيرة الجنون بوجه قناع العقل
ودوران سواقي العادي والمألوف مع عقارب الساعة السرابية
وتخيل المــُنتحر أنه يتحقق
أنه يتكلم ومــُنتحر آخر يسمعه
وبين دمينو العمر وزهر طاولة الأحلام في المشروع القومي الذي يسمى بالعامية ( القهوة )
وبلغة الأكابر ( الكافية ) يكتمل الإنتحار الجمعي

وها القرية الكونية تصنع المعجزات لتساعدنا على التخلص من أعمارنا بكل يـُسر الفايبر والواتسب وتويتر والفيسبوك
وكل محاولات العالم الرأسمالي عابر القارات والقلوب والخيال لكي نجتاز غصة الإنتحار ووجعه
لكي نغلق كل مسام حواسنا الداخلية فلا نسمع جرس انذاره
ولا تأوهات من سبقونا في الإنتحار طويل الأمد
فلا ننتبه ولا نستيقظ ولا نثور ولا نفكر ولا نبحث ولا نسأل ........

من أورثنا هذا الصمت المخزي أمام أرواحنا المذبوحة ؟
من أدخلنا هذا النفق المظلم ولماذا نختار البقاء فيه ؟
من يجعلنا نتجرع كأس السم اليومي بضمير ميت ؟
من يـُسمرنا في طابور الموتى الطويل هذا ؟
من جعل الخوف يتربع على العرش .. ويصبح هو السيد
الخوف من المستقبل .. الخوف من المرض ..
الخوف من الوحدة .. الخوف من الشيخوخة .. الخوف من الموت

من جعل المال إله لهذا الكوكب الغبي ..
تشتري به كل شيء وتباع من أجله كل الأشياء
كيف تحول الإنسان إلى سلعة .. وكوكبه إلى سوق كبير
كيف تكون أغلبية من في الكوكب فقراء ولا يثوروا بل يزدادوا خنوعاً
وكيف قلة من الأغنياء تمتلك كل شيء .. مال وسلطة وتحكم العالم ولم تشبع إلى الآن

عنبر العقلاء أصبح كوكب يدور حول الشمس
ولكن ساكنيه مقتنعين أن أرضهم مـُسطحة
ملايين من الكائنات تسكنه من الأميبا مروراً بالديناصور
ولكن يتحكم فيه كائن غبي يسمى مجازاً بالإنسان

اختفت السرائر للأسف مع مرور الزمن
أصبحت محتجبة وتحتاج لبحث عميق
وكينونة جديدة
وأسئلة لا تهاب كهنوت المنتحرين ولا معابد المنتحرين
أصبحنا نحتاج لآذان تريد أن تسمع
وعيون تريد أن تبصر
وقلوب تثور لكي تنبض من جديد
وزق جديد لنضع فيه خمراً جديد

نحتاج أن نسمع .. ليكن نور
ليكن حلم
لتكن حرية
ليكن حـُب
ليكن انسان يتأنسن
لتكن حياة أفضل

السبت، 21 مارس 2015

المحاربون


الإهداء ..
لمن تشعر وأنت بجوارهم أن الحياة تستحق المغامرة


حياتي مثل أي حياة
فانية .. مُملة .. مدهشة .. حزينة .. مفرحة .. مقدسة
تعلمت من كل الأيام
المُحبط منها والعادي والمزعج والمبهر

الصعاب فعلت في الكثير
وكم مخاض ولدني من جديد
وكم ليل تخيلت أن لا صباح لديه
وكم نهاية كتبتها ولم تأتي .. وانتظرت

وأحلام تبخرت .. وأحلام تغيرت .. وأحلام تحققت
وإيمان إنهار .. وإيمان كالبرعم شق الصخر
وإجابات تلاشت مع الزمن
وأسئلة أصبحت الراعي الرسمي لحياتي

وهروب لم ينتصر عليَ ومواجهة ألزمتني
وكــُتب تكدست رفوف مكتبتي بها
وكتب نحتت ملامحي بإتقان
ووجوه في بحر النسيان
ووجوه حاضرة كسحاب الصباح وعامود نار في الليل
وذكريات كالأطعمة الطازجة
والبعض الآخر في الدواليب تخرجها وقت الحاجة

وقصائد تــُعبر عليك دون بوح
وقصائد تترك مقعدها فارغ نصف قرن
وكتب مقدسة ومعابد صنمية وعبيد تتوسل
ورفاق يتغيرون


الحياة طبقات من المعاني
ونهر سباحة مالح وعذب
وأسطورة تركتها وحقيقة ارتميت في أحضانها .. وفجأة
الحقيقة تتلاشى والأسطورة تأخذ فيك مكان تجهله
يفتح باب قلبك على مصراعيه
ويعلن ترحيبه بكل ما هو مجهول
الإله المجهول .. والمعبد المجهول .. والعابد المجهول
وينتظر .................



الثلاثاء، 17 مارس 2015

عار العالم


الإهداء ..
لصاحب فكرة المقال ونوره
صديقي الذي لم أراه
Peter Maria Veda


حيوان منوي يسبح بين ملايين من الحيوانات
برأس وذنب يبحث عن بويضة
يبحث عن نصفه الآخر ليكتمل
ويصير إنسان حي يمكن أن يولد على مسرح الحياة
وللأسف ينسى كل ذكرياته عندما كان حيوان منوي وبويضة
كم حيوان بجواره في ماراثون السباحة مات دون جنازة تـُذكر
دون قصيدة للرثاء .. دون إسم يـُشـَيد على قبره
حيوان مجهول
ملايين من الحيونات كانت في هذا الماراثون
وأنت فقط وصلت
وأنت فقط وُهب لك البقاء والتجربة
أنت فقط وُهبت لك الحياة

كم تاج على رأسك أيها المولود
إنسان أنت الآن
لك إسم ما
وعائلة ما
ووطن ما
غير مستحق كل هذا
ورغم ذلك غير شاكر
متمرد فقط
محبط فقط
ناقم فقط

تاج الصحة ليس عند الكثير
تاج التعبير وتاج الخيال وتاج الإصغاء وتاج العقل
تاج الأصحاب والرفاق والعائلة
ومعبد القلب المليء بالموسيقى والشموع والبخور
كم تاج على رأسك لم تستحقه ولم تختاره ولم تبذل مجهوداً يذكر
كم ستر وكم إحتواء وكم دفء مُنح لك دون شروط
رضيت .. لم ترضى
شبعت.. لم تشبع
ارتويت .. لم ترتوي
كم معجزة خارقة لظروفك كل يوم تحدث ولا تراها
كم برق في سمائك المعتمة
وكم نجم يضيء ليلك ولم تنتبه له

كم مليار يسكن هذا الكوكب
ينهش في ثرواته الممنوحة له دون مجهود ودون استحقاق
استلمت بيئة صالحة للعيش وللوجود
الآن جعلتها بيئة ملوثة
تقتل أكثر مما تحيي
أيها الإنسان الأحمق
احتكرت ثروات ليست لك وحدك
لتكون غني والباقي فقراء شحاذون
صرت أناني إلى درجة التـُخمة
تكنز كنوز يأكلها السوس والصدأ
وتترك أطفال في العراء يتغذى عليهم الجوع أمام عينك
تصنع الدواء للأغنياء ليموت الفقراء بالمرض
وتدفع لصندوق النذور لتشتري السماء
لتتغاضى عن قلبك الصخري
لتصمت أمام عار أنانيتك

كم تاج على رأسك لا تستحقه
كم تاج امتلكته وجعلته ميراثك ومؤشر فخرك وكبريائك
تتباهى بما لاتملك ولا تستحق
تفتخر بكل النعم والهبات على المحرومين وأبناء السبيل
لم تعرف أنك اخذت لكي تعطي
توجت لكي تشكر وتتواضع
أضاء لك الطريق لكي تضيء
أعطاك الملح لكي تضعه في الأطعمة .. لا لتكنزه في المخازن فيفسد
أعطاك الصحة لكي تشعر بالمرضى وتخدمهم بقلب شاكر
أعطاك الحكمة لكي تأخذ الصغار من دوامات التيه
كل إنسان امتلك طوق نجاة ما .. فليعرف أنه كان لغريق ما
دمه في رقبتك
حياته سرقتها أنانيتك

قل لي .. كم تاج على رأسك
أقول لك .. كم شخص يحتاج إليك بحق
لم تأخذ هذا التاج صدفة
لم تأخذ هذا التاج لتتكبر
لم تأخذ هذا التاج لتذل وتحارب به المحرومين منه
أخذته لتعطي أكثر
لتشكر أكثر
لتغفر أكثر
لترحم أكثر
لتشفق أكثر
لتخدم أكثر
لتعدل أكثر
لتتواضع أكثر
لتحب أكثر